بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٢ - التمسك بالعام في غير الشك في التخصيص
.....
و المفروض ان المورد لا لزوم فيه فتكون الادلة الاولية و الادلة الثانوية متوافقتين، و في مثل هذا لا شبهة في العمل بالدليل الثانوي، و هذا مراده من قوله: «صح التمسك بعموم دليلها» أي دليل الاحكام الثانوية «في الحكم بجوازها» أي في الحكم بجواز الموضوعات التي لم يؤخذ فيها حكم اصلا كالرجحان أو الاباحة
و اخرى: يكون بين ادلة العسر أو الضرر و بين الادلة الاولية تناف بان يكون الحكم الاولي على خلاف [الحكم الثانوي من العسر و الحرج] كما لو كان اصل الوضوء عسرا فان ادلة الوضوء [العامة تقتضي وجوب] الوضوء، و ادلة العسر تقتضي رفع الوجوب.
و لا يخفى انه حيث كان بين [ادلة العسر و كل واحد واحد] من الادلة الاولية عموم و خصوص من وجه، لتحقق وجوب الوضوء من دون العسر [في موارد الوضوء غير العسري]، و تحقق العسر في غير الوضوء في مورد العسر غير الوضوء، و اجتماعهما في الوضوء العسري، فمقتضى الدليل الاولي وجوب هذا الوضوء العسري، و مقتضى دليل العسر عدم وجوبه فهما يقتضيان حكمين متخالفين لا متوافقين، لوضوح مخالفة الوجوب لعدم الوجوب.
و قد اختلفت الآراء في تقديم ادلة العسر أو وقوع التزاحم بينها و بين الادلة الاولية.
و يظهر من المصنف- في الجزء الثاني- تقديم ادلة العسر على الدليل الاولي، اما للحكومة او للتوفيق العرفي، و لكن كلامه في هذا المقام يظهر منه انه يرى التزاحم بين الادلة الاولية و ادلة العسر، فيتقدم الاقوى منهما لو احرز الاقوى منهما، و إلّا فيتزاحمان و لا يؤثر احدهما لان تقديم احدهما من دون سبب للتقديم من الترجيح بلا مرجح، و لا بد من الرجوع الى الاصول، و ربما كان الاصل يقتضي الاباحة، و كان الدليل الاولي- مثلا- يقتضي الوجوب كوجوب ازالة النجاسة عن البدن- مثلا- فيما يتوقف على طهارة البدن كالصلاة او الاحرام و كان استعمال الماء للتطهير