بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٦ - أدلة المانعين
طرحها أو ضربها على الجدار، أو أنها زخرف، أو أنها مما لم يقل بها الامام (عليه السّلام)، و إن كانت كثيرة جدا، و صريحة الدلالة على طرح المخالف، إلّا انه لا محيص عن أن يكون المراد من المخالفة في هذه الاخبار غير مخالفة العموم، إن لم نقل بأنها ليست من المخالفة عرفا، كيف؟ و صدور الاخبار المخالفة للكتاب بهذه المخالفة منهم (عليهم السّلام) كثيرة جدا (١)،
و يردّه، اولا: ما عرفت من النقض بانه لا خصوصية للكتاب بل لا بد من عدم تخصيص الخبر المتواتر و المحفوف بالقرينة القطعية بالخبر الواحد أيضا اذ انه أيضا، لا لسان للاجماع في الشمول لتخصيصها بالخبر الواحد.
و ثانيا بانه لا ينحصر دليل حجية الخبر في الاجماع لما علمت من قيام السيرة على خصوص تخصيص الكتاب به، و قد اشار الى نفس المنع بقوله: «كي يقال» أي لو كان دليل حجية الخبر منحصر في الاجماع لجاز ان يقال «بانه» دليل لبي لا بد من الاقتصار فيه على حجية الخبر «فيما لا يوجد على خلافه دلالة و مع وجود الدلالة القرآنية يسقط وجوب العمل به» أي بالخبر، و توضيحه ما عرفت و قد اشار الى ردّه و هو الردّ الثاني بقوله: «كيف؟ و قد عرفت ان سيرتهم مستمرة على العمل به في قبال العمومات الكتابية».
(١) هذا هو المانع الثالث لشمول ادلة حجية الخبر لتخصيص الكتاب به، و هذا كالاول يرجع الى وجود المانع لا الى المناقشة في المقتضى.
و حاصله: انه لا اشكال في ان تخصيص الكتاب بالخبر مرجعه الى منافاة الخبر المخصص للعموم الكتابي بمقدار التخصيص، و قد دلت الاخبار المتواترة على عدم حجية الاخبار المخالفة للكتاب بألسنة مختلفة، بعضها بلسان ان الخبر المخالف للكتاب يجب طرحه كقوله يضرب بها عرض الجدار، و بعضها بلسان الخبر المخالف للكتاب زخرف، و بعضها بلسان انه لم نقله كقوله: ما خالف قول ربنا لم نقله.