بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٣ - تعارض العام و الخاص
[تعارض العام و الخاص]
فصل لا يخفى أن الخاص و العام المتخالفين (١)، يختلف حالهما ناسخا
اذ العقل لا يرى مانعا عن جواز النسخ بالخبر كما لا يرى مانعا عن التخصيص به، و لكنه خرج النسخ «لاختصاص النسخ بالاجماع على المنع» به.
و رابعا: الفرق بينهما أيضا فان النسخ حيث كان إسقاطا للعام من رأس فهو امر له اهميته، و من الواضح ان ما كان له الاهمية تتوفر الدواعي لنقله و يكون الناقل له اجماعات لا واحد، و يمتنع عادة ان يكون النسخ مدلولا عليه بخبر الواحد، بخلاف التخصيص حيث انه من الامور المتعارفة المعتادة فلا مانع من ان يكون مدلولا عليه بالخبر الواحد، و الدليل على أهمية النسخ و توفر الدواعي لنقله انه ليست موارد النسخ من محل الخلاف بل هي مضبوطة معينة لان النسخ تتوفر الدواعي لنقله فينقله كثيرون و لا يكون الناقل له واحدا، و مرجع هذا الفرق ان النسخ يمتنع ان ينقل بخبر الواحد عادة بخلاف التخصيص، فقولهم لو جاز التخصيص به لجاز النسخ به دعوى ملازمة بين ما له وجود و ما ليس له وجود، فدعوى بطلان التالي و هو عدم جواز النسخ به باطلة، اذ ليس هناك خبر واحد ناسخ حتى تكون بينه و بين الخبر الواحد المخصص ملازمة فيكون بطلان احدهما مستلزما لبطلان الآخر، و هذا مراده من قوله: «مع وضوح الفرق بتوافر الدواعي الى ضبطه» فيمتنع عادة ان يكون منقولا بخبر الواحد و يكثر الناقل له، لذا: «قل الخلاف في تعيين موارده بخلاف التخصيص».
(١) لا يخفى ان ظاهر العنوان مما لا يشمل العامين من وجه بل هو يختص بما كانت النسبة بينهما هو العموم المطلق من جهة العام و الخصوص من جهة الخاص، و لكن الكلام تقسيما و دليلا مما يشمل العموم من وجه، فيكون داخلا ملاكا.