بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٧ - حقيقة النسخ
[حقيقة النسخ]
و لا بأس بصرف الكلام إلى ما هو نخبة القول في النسخ (١)، فاعلم أن النسخ و إن كان رفع الحكم الثابت إثباتا، إلا أنه في الحقيقة دفع الحكم
ظهور الخاص في الدوام و الاستمرار و ان كان بالاطلاق، لانه لازم الاخذ بعموم العام الوضعي النسخ و الاخذ بظهور الخاص الاطلاقي التخصيص، فيتقدم الظهور الموجب للتخصيص لشهرته على الظهور الموجب للنسخ لندرته، و الى هذا اشار بقوله: «و إلّا فلا يتعين له» أي و ان لم نبن على عدم جواز النسخ قبل حضور وقت العمل بان بنينا على جوازه قبل حضور وقت العمل فلا يكون الخاص متعينا للنسخ، و لذا قال: «فلا يتعيّن له» أي للنسخ «بل يدور امره بين كونه مخصصا و ناسخا في الاول» أي فيما اذا ورد العام و تاخر الخاص و كان قبل حضور وقت العمل فانه مع جواز النسخ قبل حضور وقت العمل يكون النسخ كالتخصيص كلا منهما محتملا «و مخصصا و منسوخا في الثاني» و هو ما اذا ورد الخاص ثم ورد العام قبل حضور وقت العمل بالخاص فانه يحتمل ان يكون الخاص مخصصا للعام و بيانا متقدما له، و يحتمل ان يكون العام ناسخا له و هو منسوخ بالعام «إلّا ان الاظهر كونه مخصصا» في كلا الموردين لما عرفت انه كلما دار الامر بين النسخ و التخصيص يتقدم التخصيص على النسخ «و ان كان ظهور العام في عموم الافراد» لكونه وضعيا «اقوى من ظهور الخاص في الخصوص لما اشير اليه من تعارف التخصيص و شيوعه و ندرة النسخ جدا في الاحكام» فلا بد من تحقيق الحال في النسخ ليتضح انه هل يجوز قبل حضور وقت العمل ام لا؟ و لذا عقبة بتحقيق النسخ.
(١) لا يخفى ان للقوم كلامين: الاول في الورود بعد حضور وقت العمل فانهم بنوا على لزوم كون الوارد بعد حضور وقت العمل ناسخا، و لم يقيّدوه فيما اذا كان العام متقدما بان يكون الحكم فيه لبيان الحكم الواقعي للافراد الخارجة عنه بالخاص، و قد عرفت انه لا بد في كون الخاص ناسخا من ذلك، لانه فيما اذا لم يكن الحكم في العام لبيان الواقع بل كان بداعي ضرب القاعدة مثلا فلا مانع من ان يكون الخاص