بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٥ - الفرق بين اسم الجنس و علمه
[الفرق بين اسم الجنس و علمه]
لكن التحقيق أنه موضوع لصرف المعنى بلا لحاظ شيء معه أصلا كاسم الجنس، و التعريف فيه لفظي، كما هو الحال في التأنيث اللفظي (١)، و إلا
الثاني ب (ال) لان الموضوع له فيه معرفة و لا يصح التعريف للمعرفة، لان الماهية بعد تقييدها بهذا التعين الذهني صارت معرفة و ليس المعرفة الا كون اللفظ قد وضع للمتعين بما هو متعين، فتارة يكون اللفظ موضوعا للموجود الخارجي بما هو متعين خارجا كأعلام الاشخاص، و اخرى للمتعين بالتعين الذهني كعلم الجنس، و الى هذا اشار بقوله: «و المشهور بين أهل العربية انه» أي علم الجنس «موضوع للطبيعة لا بما هي هي» كاسم الجنس «بل بما هي متعينة بالتعين الذهني «و لذا يعامل معه» أي مع علم الجنس «معاملة المعرفة بدون أداة التعريف».
(١) حاصله: انه لا يعقل ان يكون الموضوع له هو الماهية المقيدة بهذا الأمر الذهني في كل ماهية تصدق على الافراد الخارجية كما سيوضحه، فلا فرق بين اسم الجنس و علم الجنس و الموضوع له في كليهما واحد و هو الماهية بما هي هي.
و اما معاملة التعريف مع احدهما دون الآخر فهذا لا يدل على الاختلاف فيما هو الموضوع له فيهما، لأن التعريف كالتأنيث يكونان تارة حقيقيين، و اخرى لفظيين، فالموضوع للانثى حقيقة مؤنث حقيقي، و الموضوع لغير المؤنث حقيقة كلفظ الشمس و الأرض- مثلا- مؤنث لفظي، و لكنه يعامل معه معاملة المؤنث الحقيقي فهو مؤنث لفظي و تانيثه تانيث لفظي لا حقيقي. و مثله التعريف فانه، تارة يكون الموضوع له معرفة حقيقة كالعلم الشخصي، و اخرى تكون المعاملة معه معاملة المعرفة كمثل لفظ اسامة فانه يعامل معه معاملة الاعلام، و مثل هذا و ان يصح ان يكون فارقا في تسمية الاسد باسم الجنس و اسامة بعلم الجنس، إلّا ان غايته هو انه يعامل مع لفظ اسامة معاملة الفاظ الاعلام، و لا يستلزم ان يكون الموضوع له في احدهما غير الآخر و لذا قال: «التحقيق انه» أي علم الجنس «موضوع لصرف المعنى بلا لحاظ شيء معه أصلا كاسم الجنس» فالموضوع له فيها واحد و هو الماهية من حيث هي هي، و الفرق