بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٨ - حقيقة النسخ
ثبوتا (١)، و إنما اقتضت الحكمة إظهار دوام الحكم و استمراره، أو أصل إنشائه و إقراره، مع أنه بحسب الواقع ليس له قرار، أو ليس له دوام
مخصصا للعام، و لو كان واردا بعد حضور وقت العمل بالعام لعدم لزوم قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة، و لا الخلف كما تقدم بيانه.
الثاني: بناؤهم على لزوم كون الخاص مخصصا فيما اذا كان قبل حضور وقت العمل سواء كان العام متقدما و الخاص متأخرا او كان الخاص متقدما و العام متأخرا و كان قبل حضور وقت العمل بالخاص.
و في تحقيق حقيقة النسخ يتضح انه لا مانع من كون الخاص ناسخا فيما اذا تقدم العام، و منسوخا فيما اذا تقدم الخاص. و على كل فالنسخ ممكن قبل حضور وقت العمل.
(١) لا يخفى ان النسخ لا يعقل ان تكون حقيقته رفع الحكم الثابت واقعا، لانه يستلزم محالات ثلاثة:
الاول: ان النسخ لو كان رفعا للحكم واقعا فلازمه ان يكون الحكم قبل نسخه قد كان مرادا له- تبارك و تعالى- واقعا و قد ارتفع بالنسخ، لانه قد تغيرت ارادته في الحكم فنسخ لما بدا له نسخه، و هو محال لان تغير ارادته مستلزم للتغير في ذاته لان صفاته عين ذاته، و التغير في ذاته محال لبساطة ذاته و قدمها، و تغير البسيط محال و تغير القديم بالذات محال، كما هو مبرهن عليه في محله.
لكنه لا يخفى ان هذا انما يلزم حيث يكون الحكم هو الارادة و الكراهة، و اما اذا كان الحكم ليس هو إلّا البعث بداعي التحريك فلا يستلزم تغيره تغيرا في ارادته.
الثاني: انه لو كان النسخ رفعا للحكم الثابت واقعا فالحكم قبل نسخه كان ثابتا ثبوتا استمراريا، لوضوح ان الرفع واقعا يستلزم ثابتا، لو لا الرفع لبقى على ثبوته، فقبل نسخه كان علمه- تبارك تعالى- قد تعلق بثبوته و استمراره ثم نسخه فتغير علمه الذي كان متعلقا به، لانه كان عالما باستمراره واقعا ثم تغير ذلك العلم حيث يرى له