بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤ - تداخل المسببات
[تداخل المسببات]
الامر الثالث: إذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء، فلا إشكال على الوجه الثالث، و أما على سائر الوجوه، فهل اللازم لزوم الاتيان بالجزاء متعددا، حسب تعدد الشروط؟ أو يتداخل، و يكتفى بإتيانه دفعة واحدة (١)؟ فيه أقوال: و المشهور عدم التداخل، و عن جماعة
و ثانيا: مع امكان العمل بكل منهما كما مرّ في أغلب الوجوه المذكورة فلا وجه للعمل بمفهوم احداهما فقط.
و ثالثا: ان الأخذ بمفهوم احداهما فقط لا يرفع التنافي لمعارضة مفهوم المأخوذ بها لمنطوق الشرطية الاخرى، غاية الأمر ان هذه الشرطية التي لا مفهوم لها لا تعارض مفهوم الشرطية المأخوذ بها فان الشرطية التي اخذ بها صاحب السرائر هي خفاء الأذان، فتدل على عدم وجوب القصر اذا لم يخف الأذان مطلقا، و يعارض هذا الاطلاق ما اذا خفيت الجدران و لم يخف الأذان، و لذلك قد ضرب عليه في النسخ المصححة فان كلام المصنف فيها ينتهي بقوله فافهم.
ثم لا يخفى انه اذا كان احداهما اظهر من الأخرى فان لازم الأظهرية الغاء الشرطية الثانية من رأس، و الّا فمتى عمل بمنطوق الشرطية الثانية يحصل التعارض بينهما، فقوله (قدّس سرّه): «إلّا ان يكون ما ابقى على المفهوم أظهر» لا بد و ان يرجع الى ما ذكرنا من الغاء إحدى الشرطيتين و الأخذ بالأظهر منهما.
(١) هذا الأمر الثالث يتحد موضوعا و محمولا مع الأمر الثاني كما هو واضح، فانه فيهما عنوان المسألة واحد و هو ما اذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء، و الاختلاف بينهما هو ان الكلام في الأمر الثاني في تعدد الشرط و اتحاد الجزاء من جهة التنافي في المفهوم، فالكلام فيه مبنى على القول بالمفهوم.
و الكلام في الأمر الثالث من جهة انه هل يلزم الاتيان بهذا الجزاء متعددا فلا يتداخل تأثير الشرط و يكون لكل شرط فرد من هذه الحقيقة الواحدة الواقعة