بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥ - تداخل المسببات
.....
جزاء للشرط المتعدد، او انه لا يلزم الاتيان به متعددا و يكفي الاتيان بالجزاء مرة واحدة و ان تعددت الشروط؟
فتبين مما ذكرنا ان الكلام في هذا الأمر ليس مبنيا على القول بالمفهوم، فانه حتى لو قلنا بعدم المفهوم كما هو الوجه الثاني الذي سبق بيانه في الأمر الثاني فان الكلام من ناحية لزوم تعدد الاتيان بالجزاء و عدم لزوم تعدد الاتيان به أيضا موجود، فوجهة الكلام في تعدد الشرط و اتحاد الجزاء من ناحيتين: من ناحية التنافي على القول بالمفهوم قد بحث عنه في الأمر الثاني، و من ناحية تعدد الاتيان بالجزاء و عدمه فالبحث عنه في هذا الأمر.
ثم لا يخفى انه قد مر ان الوجوه الأربعة التي مرت في الأمر الثاني، ثالثها:
هو حمل الشروط المتعددة على كون كل واحد منها جزء العلة، و العلة التامة هي مجموع الشروط، و على هذا لا مجال لهذا البحث، لانه مبني على ان يكون كل واحد منهما مؤثرا مستقلا في حصول الجزاء لا جزء العلة، فانه لو كان العلة مجموع الشروط فلا مجال الا لوحدة وجود الجزاء، و لا وجه لأن يقال بتعدد الجزاء او بتداخل الشروط في مقام التأثير، فانه إنما يعقل القول بالتعدد او بالتداخل حيث يكون للشروط الاستقلال في التأثير، فعلى القول بالتعدد يتعدد وجود الجزاء و على القول بعدم التعدد لمانع عنه يتداخل التأثير على ما سيأتي بيانه.
نعم على الوجوه الثلاثة الأخر و هي الوجه الأول و الثاني و الرابع يتأتى البحث في هذا الأمر، لأنه بناء عليها لكل شرط تأثير مستقل، و حينئذ يمكن ان يقال بالتعدد و يمكن ان يقال بالتداخل، لوضوح ان مبنى الوجه الأول على المفهوم لكل شرط، و من الواضح ان معناه ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط و انتفاء الجزاء عند انتفائه، و لازم ذلك التأثير الاستقلالي و إلّا لما حصل الثبوت عند الثبوت، فانه لو كان جزء علة لكان الثبوت منوطا بمجموع الشروط لا بواحد منها، و مبنى الوجه الثاني على