بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧ - تداخل المسببات
و التحقيق: إنه لما كان ظاهر الجملة الشرطية، حدوث الجزاء عند حدوث الشرط بسببه، أو بكشفه عن سببه، و كان قضيته تعدد الجزاء
القول بعدم التداخل، فاذا تعدد وجود الشرط سواء كان الشرط حقيقة واحدة و تعدد وجوده بتعدد وجود أفراده كما في قوله: اذا بلت فتوضأ فتعدد وجود البول، او كان حقايق متعددة كما في قوله اذا بلت فتوضأ، و اذا نمت فتوضأ، فوجود البول و النوم فانه لا بد من تعدد ايجاد الجزاء فيجب ايجاد الوضوء مرتين اذا تعدد البول مرتين، او اذا حصل البول و النوم، و هذا هو المنسوب الى المشهور.
و القول الثاني: التداخل مطلقا سواء تعدد الشرط من حقايق متعددة او من حقيقة واحدة فيجب اتيان الجزاء مرة واحدة سواء وجد البول مرتين او وجد البول و النوم، و هذا القول الثاني و هو التداخل حيث انه يمكن ان يكون اتيان الجزاء مرة واحدة لتداخل الشروط في مقام التأثير اذا تقارنا او بأن يؤثر الأول اذا سبق، و هو التداخل السببي، او لتداخل المسبب بأن يؤثر كل من الشرطين إلّا ان الاثرين الحاصلين يسقطان باتيان وجود واحد يجمع كلا الأثرين، و هذا هو التداخل المسببي غير التأكدي، أو بأن يؤثر الشرط السابق في وجود الحكم و الثاني في تأكده و هو التداخل المسببي التأكدي، فالقول بالتداخل يرجع الى قولين التداخل السببي و التداخل المسببي.
و القول الرابع: التفصيل بين تعدد الشرط بتعدد أفراد الجنس الواحد كما في حصول البول مرتين فيلزم التداخل و اتيان الجزاء مرة واحدة حينئذ و ان حصل البول مرتين، و بين تعدد الشرط من جنسين كما لو حصل البول و النوم فلا تداخل، و لا بد من اتيان الجزاء مرتين.
و قد أشار الى هذه الأقوال بقوله: «و المشهور ... الى آخر الجملة».
إلّا انه لم يذكر هنا ان القول بالتداخل على نحوين التداخل السببي و المسببي، لكنه لازم كلامه الآتي كما سيأتي الإشارة اليه.