بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠ - تفصيل الحلى و ردّه
فيما إذا كان موضوع الحكم في الجزاء قابلا للتعدد. و أما ما لا يكون قابلا
لعدم الماهية مطلقا المنطبق على خصوص أول وجود للماهية، فاذا كان المراد هو هذا الوجود الناقض للعدم المطلق كان على المولى البيان، فاطلاق الشرط بحسب مقدمات الحكمة يقتضي ان العلة هي الماهية كلما وجدت فيتكرر الجزاء كلما تكرر وجود الجنس، و عليه فيتعدد وجوب الإتيان بالوضوء كلما تعدد وجود البول، و هذا مراده من قوله: «فان قضية اطلاق الشرط في مثل اذا بلت فتوضأ هو حدوث الوجوب» و هو الأمر باتيان الوضوء «عند كل مرة لو بال مرات».
و الايراد الثاني ما اشار اليه بقوله: «و إلّا فالاجناس ... الى آخر الجملة» و حاصله: انه بعد ما عرفت فيما مر من انه لا يعقل ان يصدر الواحد من الكثير، فاذا تعددت الاجناس فلا بد و ان يكون المؤثر في المعلول الواحد المترتب عليها هو الجامع لها، و لا يمكن ان تؤثر الاجناس المتعددة بما هي متعددة أثرا واحدا، لعدم امكان صدور الواحد بما هو واحد من الكثير بما هو كثير، و على هذا فلا بد من القول بالتداخل أيضا حتى اذا تعدد الجنس، و لا وجه للتفصيل بين اتحاد الجنس و تعدده، و هذا مراده من قوله: «و إلّا فالاجناس المختلفة لا بد من رجوعها الى واحد» أي الى جامع واحد لها يكون هو المؤثر «فيما اذا جعلت» الاجناس المتعددة «شروطا و اسبابا ل» معلول «واحد لما مرت الاشارة اليه من ان الاسباب المختلفة بما هي مختلفة لا تكون اسبابا لواحد» لعدم معقولية صدور الواحد من الكثير بما هو كثير، و لا بد من رجوع الكثير الى واحد لوجوب التسانخ بين العلة و المعلول، كما مرّ بيانه مفصّلا في مبحث الواجب التخييري.