بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٥ - البداء
تعالى بإظهار ثبوت ما يمحوه، لحكمة داعية إلى إظهاره، ألهم أو أوحى إلى نبيه أو وليه أن يخبر به، مع علمه بأنه يمحوه، أو مع عدم علمه به، لما أشير إليه من عدم الاحاطة بتمام ما جرى في علمه، و إنما يخبر به لانه حال الوحي أو الالهام لارتقاء نفسه الزكية، و اتصاله بعالم لوح المحو و الاثبات اطلع على ثبوته، و لم يطلع على كونه معلقا على أمر غير واقع، أو عدم الموانع، قال الله تبارك و تعالى: يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ الآية، نعم من شملته العناية الالهية، و اتصلت نفسه الزكية بعالم اللوح المحفوظ الذي هو من أعظم العوالم الربوبية، و هو أم الكتاب، يكشف عنده الواقعيات على ما هي عليها (١)، كما ربما يتفق
(١) حاصله: انه كما يوجد في الاحكام ما يستلزم البداء، و قد عرفت انه ليس بداء بل هو اظهار و ابداء، كذلك يوجد في التكوينيات، بل ما ورد في التكوينيات كان بعنوان البداء، كما ورد في زيارة الإمام موسى بن جعفر (عليه السّلام) السلام عليك يا من بدا للّه في حقه، و مثله قد ورد في حق الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام).
و على كل فقد ورد متواترا في الروايات ما يدلّ بظاهره على تحقق البداء عنده تبارك و تعالى، و قد عرفت محاليته بالمعنى المستلزم لتغير ارادته و الجهل عليه- تبارك و تعالى- فلا بد و ان يكون بمعنى الإبداء و الاظهار أيضا لا بمعنى البداء الحقيقي، و انما اطلق عليه البداء تشبيها للابداء في الواجب تعالى بالبداء الحقيقي في الممكن، فان تغير الارادة و الجهل في الممكن مما لا اشكال فيه و لا محالية، و انما كان محالا في الواجب عزّ و جل.
و توضيحه: انه لا اشكال انه في عالم الموجودات المحتاجة الى العلة التامة في وجودها المشتملة على المقتضي و عدم المانع هناك مقتضيات لا مانع لها و لا بد من تحقق معلولها لوجود مقتضياتها بلا مانع، و هناك مقتضيات لها موانع فلا تتحقق معلولاتها بمجرد وجود مقتضياتها لابتلائها بالمانع، و قد اشار الى هذا في القرآن