بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٨ - مفاد كلمة الاخلاص
.....
لقرينة لا يمنع كون الاستثناء- لو تجرّد عن القرينة- دالا على المفهوم، و من هذا يظهر فساد الاستدلال لدلالة الاستثناء على المفهوم بغير التبادر، و هو قبول اسلام من قال كلمة التوحيد.
و توضيح الاستدلال: ان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلّم) كان يقبل اسلام كل من نطق بكلمة لا إله إلا اللّه، فان الاسلام هو عبارة عن نفي الشركة و الاعتراف بوجود اللّه تبارك و تعالى وحده، فلو لم تدل كلمة التوحيد على نفي غير اللّه و الاعتراف بوجوده عزّ و جل لما كان النطق بها كافيا في قبول اسلام المسلم، فان المنطوق في كلمة التوحيد هو نفي وجود حقيقة الإله او نفي امكانها، و اخراج اللّه تبارك و تعالى من هذه الحقيقة المنفية اما بوجودها او بامكانها، لان الخبر المقدّر اما موجود او ممكن، و هذا وحده غير كاف في الاسلام، بل لا بد مع اخراجه عزّ و جل عن الحقيقة المنفية من ضمّ الاعتراف بوجوده او امكانه، و سيأتي ان الاعتراف بامكانه يساوق الاعتراف بوجوده، و الاعتراف بوجوده او امكانه هو المفهوم في هذه الكلمة المباركة، فلو لم يكن الاستثناء دالا على المفهوم لما كان النطق بهذه الكلمة الطيبة كافيا في قبول اسلام المسلم.
و الحاصل: ان القائل بالمفهوم في الاستثناء يقول بدلالة القضية الاستثنائية على ثبوت حكم للمستثنى عكس الحكم الثابت للمستثنى منه، و المنكر للمفهوم فيها يقول بان الاستثناء لا يدل على أكثر من خروج المستثنى عن حكم المستثنى منه، و لا دلالة فيه على ثبوت حكم للمستثنى عكس الحكم الثابت للمستثنى منه، و لما كان الاسلام هو نفي واجب وجود غير اللّه و الاعتراف بوجوده، فلو لم تكن هذه الكلمة الطيّبة دالة على ثبوت حكم للمستثنى عكس المستثنى منه لكانت دالة على محض نفي غير اللّه، أي ان وجوب الوجود المنفي خارج عنه اللّه تعالى من دون دلالة للقضية على انه مع خروجه هو ثابت، و لما كان الاسلام هو نفي وجوب الوجود عن غيره و ثبوته وحده، فقبول النبي للاسلام بمجرد النطق بهذه الكلمة انما هو لدلالتها على المفهوم