بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٤ - وضع أدوات النداء للخطاب الانشائي
.....
الحاضرين و الغائبين بل و المعدومين ايضا، لوضوح عدم اختصاص نفس العام الواقع بعد هذه الادوات بالمشافهين، فان الذين آمنوا و المؤمنون و الناس مما يمكن ان يعم كل مؤمن و كل انسان سواء كان حاضرا او غائبا او معدوما، و تكون القضية قضية حقيقية لا خارجية، و انما تكون قضية خارجية مختصة بالمشافهين حيث يكون الخطاب خطابا حقيقيا، كما انه لو علمنا ان العام الواقع تلو ادوات الخطاب هو على عمومه و شموله للحاضرين و الغائبين و المعدومين فلا محالة تكون ادوات الخطاب غير مستعملة في الخطاب الحقيقي.
و الحاصل: ان ادوات الخطاب اذا كانت موضوعة للخطاب الحقيقي فلا محالة يختص تلوها بالمشافهين، لان الادوات الموضوعة للخطاب الحقيقي تكون قرينة على ان العمومات مختصة بالمشافهين، و مثله ما اذا قلنا بان ادوات الخطاب لم توضع للخطاب الحقيقي، و لكنها منصرفة الى الخطاب الحقيقي اذا لم تقم قرينة تمنع عن الانصراف.
و قد اشار الى ما ذكرنا بقوله: «و منه قد انقدح ان ما وضع للخطاب مثل ادوات النداء لو كانت موضوعة للخطاب الحقيقي لا وجب استعماله فيه تخصيص ما يقع في تلوه بالحاضرين» أي لا وجب استعمال ما وضع للخطاب الحقيقي في معناه الحقيقي ان يكون العموم الواقع بعدها مختصا بالمشافهين بالخطاب، لوضوح محالية ان تكون ادوات الخطاب مستعملة في ما وضعت له و هو الخطاب الحقيقي، و يكون العموم الواقع بعدها مما يعم الغائبين و المعدومين، لبداهة لزوم كون المراد من المؤمنين مثلا حيث انهم هم الذين عنوا بالخطاب لان يسمعوا و يفهموا ان يكونوا هم خصوص المشافهين دون الغائبين و المعدومين، للزوم حمل اللفظ على المعنى الحقيقي ما لم تقم قرينة على خلافه.
نعم لو علمنا كون العام الواقع تلوها قد اريد به ما يعم الحاضرين و غيرهم، فلا محالة تكون ادوات الخطاب مستعملة في غير معناها الحقيقي، و الى هذا اشار بقوله: