بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٢ - لا يصح توجيه الخطاب الى الغائب و المعدوم
و أما إذا أنشئ مقيدا بوجود المكلف و وجدانه الشرائط، فإمكانه بمكان من الامكان (١).
و كذلك لا ريب في عدم صحة خطاب المعدوم بل الغائب حقيقة، و عدم إمكانه، ضرورة عدم تحقق توجيه الكلام نحو الغير حقيقة إلا إذا كان موجودا، و كان بحيث يتوجه إلى الكلام، و يلتفت إليه (٢).
بعد وجودهم، و فائدة هذا الانشاء هو انه لا يحتاج بعد الى انشاء آخر في ملكية المعدومين للوقف، و تأثير هذا الانشاء فعلا بالنسبة الى المعدومين هو استعداد الملكية لان تكون ملكا بالفعل عند وجود المعدومين، و لازم هذا البيان ان يكون المعدومون قد تلقوا الملك من الواقف لا من الموقوف عليهم، فليس من ملكيتهم بالفعل هو تلقيهم للملك من الموقوف عليهم، بل مع تلقيهم له من الواقف مع ذلك لا يصح اعتبار الملك الفعلي لهم لما ذكرنا، و عبارة المتن واضحة.
(١) حاصله: ان الكلام في صحة تكليف المعدوم و عدم صحته و انه بعد البرهان المتقدم اتضح عدم صحته بمرتبته الفعلية، و صحته بمرتبته الانشائية لعدم المانع من كونه بمرتبة جعل القانون يعم المعدومين، و انما المانع كونه فعليا في حقهم هذا كله في انشاء الطلب مطلقا.
و اما اذا انشئ مقيدا بوجود المعدومين فلا شبهة في امكانه، فانه يكون حال عدمهم انشائيا محضا لتقييد فعليته بوجودهم.
و اما الانشاء المطلق غير المقيد بوجودهم فحيث ان ظاهره الفعلية فلا بد من حمله على مرتبة الانشاء في حق المعدومين، لما مر من امتناع كون الحكم فعليا في حق المعدومين، و الى هذا اشار بقوله: «هذا اذا انشئ الطلب مطلقا و اما اذا انشئ مقيدا بوجود المكلف ... الى آخر الجملة».
(٢) لا يخفى ان الخطاب الحقيقي سواء كان مستفادا من اللفظ او من غيره كالاجماع او العقل هو كون الكلام ملقى الى السامع: بان يكون هو المعني بالكلام ليسمعه