بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١٥ - التخصيص بالمفهوم المخالف
كما عن بعض الفحول (١).
[التخصيص بالمفهوم المخالف]
فصل قد اختلفوا في جواز التخصيص بالمفهوم المخالف، مع الاتفاق على الجواز بالمفهوم الموافق، على قولين، و قد استدل لكل منهما بما لا يخلو عن قصور (١).
(١) هو المحقق صاحب الهداية الحاشية الجليلة على المعالم، و المنسوب له القول بحجية اصالة الحقيقة من باب التعبد، و هو الذي عناه المصنف بقوله: «بعض الفحول».
(١) المفهوم اما موافق كقوله اكرم خدام العلماء فانه يدل عقلا بالاولوية القطعية على اكرام نفس العلماء، او مخالف كقوله ان بلغ الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء فانه يدل على ان الماء الذي لم يبلغ كرّا ينجسه شيء.
و قد اتفقوا على جواز تخصيص العام بالمفهوم الموافق كما لو قال: لا تكرم البصريين ثم قال اكرم خدام علماء البصريين، فانه يدل على تخصيص لا تكرم البصريين بغير العلماء منهم، هذا هو موضع الوفاق عندهم.
و اما تخصيص العام بالمفهوم المخالف فقد اختلفوا فيه كما لو قال: خلق اللّه الماء طهورا لم ينجسه شيء ما لم يتغير طعمه او ريحه او لونه، ثم قال اذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء.
فهل يؤخذ بالمفهوم في هذه القضية و هو تنجس الماء غير الكر فيخصص به خلق اللّه الماء طهورا لم ينجسه شيء، فيحكم بتنجس الماء غير الكر و ان لم يتغيّر طعمه او ريحه او لونه، او لا يؤخذ به فلا يخصص العام به؟
و لعل السبب في اتفاقهم على التخصيص في المفهوم الموافق و الاختلاف في المفهوم المخالف هو ان الدلالة في المفهوم المخالف على المفهوم انما هي لاستفادة العليّة المنحصرة من الدلالة المنطوقية، فالملازمة التي تدل على المفهوم مستفادة من الدلالة