بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١٨ - التخصيص بالمفهوم المخالف
ذلك أحدهما أظهر، و إلا كان مانعا عن انعقاد الظهور، أو استقراره في الآخر (١).
و اما في الدلالة الوضعية بان يكون كل واحد من العموم و المفهوم بالوضع، فانه و ان كان لكل واحد منهما ظهور في مدلوله لفرض كونه بالوضع، إلّا انه لاحتفاف الكلام في كل منهما بما يصلح للقرينية على عدم ارادة مدلولة الوضعي تسقط حجية الظهور في كل منهما، لما تقدم مرارا انه مع احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية ليس للعقلاء بناء على حجية الظهور، و ان بناء العقلاء على حجية الظهور انما هو فيما لا يكون الكلام محتفا بما يصلح للقرينية على خلافه، فيكون الاطلاق و الظهور في كل واحد منهما مزاحما بالاطلاق في الآخر أو بالظهور فيه، و الى هذا اشار بقوله:
«فلا يكون هناك عموم و لا مفهوم لعدم تمامية مقدمات الحكمة في احد منهما لاجل المزاحمة» فيما يتم به الاطلاق «كما في» الوضع لاجل «مزاحمة ظهور احدهما وضعا لظهور الآخر كذلك» أي وضعا ايضا و في المورد الذي يتزاحمان فيه لا بد من الرجوع فيه الى الاصول العملية كما في كل مجمل.
(١) قد عرفت الحال فيما اذا تساوى العموم و ما له المفهوم في الدلالة.
اما اذا اختلفا و ذلك: اما بان يكون احدهما بالوضع و الآخر بالاطلاق او كان كل منهما بالوضع او بالاطلاق و لكن كان الظهور في احدهما اقوى من الآخر، كما لو كان- مثلا- ظهور العام في عمومه ظهورا آبيا عن التخصيص فلا بد من الاخذ بالاظهر و ترك الظاهر هذا فيما اذا كان لكل منهما ظهور وضعي، و اما اذا كان احدهما بالاطلاق فيكون ما له ظهور وضعي هو الظاهر و الآخر لا ظهور فيه.
و لا يخفى ان ما كان له ظهور اقوى تارة يكون واقعا في ابتداء الكلام فيكون مانعا عن انعقاد الظهور في الثاني، و ان كان واقعا في آخر الكلام كان مانعا عن استقرار الظهور في الاول، و قد اشار الى ما ذكرنا بقوله: «اذا لم يكن مع ذلك احدهما اظهر» لا يخفى ان قوله مع ذلك اشارة الى ما ذكرنا من ان المدار على الاظهرية،