بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٣ - مورد حجية أصالة العموم
.....
و رابعة: هو ما اشار اليه المصنف في قوله: «بقي شيء» فان قوله بقي شيء لم يشر الى غير الرابعة، و اما الفروض الثلاثة المتقدمة فلم يشر اليها، و هو ما اذا شك في فرد من ناحية الحكم عليه بانه ليس من افراد العام بعد العلم بخروجه عن حكم العام، مثلا اذا ورد- بعد اكرم العلماء- حرمة اكرام زيد، و شك في ان زيدا من العلماء فيكون تخصيصا للعام، او انه جاهل و ليس بعالم فيكون خارجا موضوعا عن اكرم العلماء، فهل يثبت باصالة عدم التخصيص ان زيدا جاهل و يثبت له جميع ما للجاهل و غير العالم من الاحكام الأخر غير حرمة اكرامه؟ او ان اصالة التخصيص لا تثبت ذلك؟
و لا يخفى ان من ذهب الى اثبات اصالة عدم التخصيص ذلك قد استدل عليه بعين ما ذكرناه من الادلة الثلاثة في الفرض السابق: من عكس النقيض و هو ان اصالة عدم التخصيص تدل على ان اكرم العلماء لم يخصص، و لازم ذلك هو انه كلّ ما كان عالما يجب اكرامه و كل ما لا يجب اكرامه فليس بعالم، و حيث ان زيدا لم يجب اكرامه فهو ليس بعالم.
و يردّه ما ذكرناه، و ان التخصص اولى من التخصيص، و قد مر ما فيه.
و الثالث ما اشار اليه في طي كلامه: من كون مثبت الاصول اللفظية حجة، و اصالة عدم التخصيص من الاصول اللفظية فيكون مثبتها حجة، و لازم كون مثبتها حجة هو ان زيدا ليس بعالم.
و يرد عليه ما عرفت: من انه حيث كانت حجية الاصول اللفظية هو بناء العقلاء و يقتصر فيه على القدر المتيقن، و لم يعلم بناء العقلاء على ان اصالة عدم التخصيص مثبتة لمثل ذلك و انما القدر من مثبتيّتها هو ما اذا شك في وجوب اكرام زيد العالم لاحتمال تخصيص العام، فباصالة عدم التخصيص يثبت وجوب اكرامه و يثبت كل ما للعالم من الاحكام الأخر.
و لا يخفى ان المصنف اشار في كلامه الى الدليل الثالث فقط و سيأتي التنبيه عليه.