بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٧ - مفاد كلمة الاخلاص
[مفاد كلمة الاخلاص]
و منه قد انقدح أنه لا موقع للاستدلال على المدعى، بقبول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) إسلام من قال كلمة التوحيد، لا مكان دعوى أن دلالتها على التوحيد كان بقرينة الحال أو المقال (١).
آخر الجملة» فظهر بناء على هذا انه لا مانع من ثبوت المفهوم في هذه، فان منطوقها يدل على ان الصلاة المقرونة بالطهور خارجة عن نفي حقيقة الصلاة الصحيحة، و مفهومها ان الصلاة المقرونة بالوضوء تثبت بها حقيقة الصلاة الصحيحة.
و ثانيا: ان القائل بدلالة الاستثناء على المفهوم لا يمنع استعمال الاستثناء فيما لا مفهوم له، فلو سلمنا ان هذه القضايا لا مفهوم لها لقيام القرينة الخارجية على ان الطهور- مثلا- ليس بصلاة و بتحققه وحده لا تتحقق الصلاة، و لكنه في غير ما قامت عليه القرينة فالاستثناء يدل على المفهوم، و الى هذا اشار بقوله: «و ثانيا بان الاستعمال مع القرينة» أي استعمال الاستثناء فيما لا مفهوم له مع القرينة «كما في مثل» هذا «التركيب مما علم فيه الحال» بواسطة القرينة انه لا مفهوم له «لا دلالة له على مدعاه» أي لا دلالة له على مدعى ابي حنيفة من كون الاستثناء مطلقا لا دلالة له على المفهوم.
ثم لا يخفى ان المصنف في هامش الكتاب قد اجاب بجواب ثالث [١]، و حاصله:
ان احتجاج ابي حنيفة انما يتم حيث يكون المقدّر في مثل هذا التركيب هو اما حاصل او موجود، فان المفهوم حينئذ يكون هو ان الصلاة موجودة أو حاصلة بمجرد تحقق الطهور، و اما لو كان المقدر هو كلمة ممكن لثبت المفهوم و لا يلزمه تحقق الصلاة بمجرد تحقق الطهور، فان القضية على هذا تكون انه لا صلاة ممكنة إلّا بالطهور، و يكون المفهوم ان الصلاة مع الطهور ممكنة و الامكان لا يلازم الوجود.
(١) حاصله: انه قد عرفت ان الدليل على دلالة الاستثناء على المفهوم هو التبادر، و قد ظهر أيضا من الايراد الثاني على ابي حنيفة، بان الاستعمال في غير المفهوم
[١] كفاية الاصول بحاشية المحقق المشكيني (قدّس سرّه): ج ١، ص ٣٢٦ (حجري).