بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠٤ - المخصص المتصل و المنفصل
و التحقيق في الجواب أن يقال: إنه لا يلزم من التخصيص كون العام مجازا، أما في التخصيص بالمتصل، فلما عرفت من أنه لا تخصيص أصلا، و إن أدوات العموم قد استعملت فيه، و إن كان دائرته سعة و ضيقا تختلف باختلاف ذوي الادوات، فلفظة (كل) في مثل (كل رجل) و (كل رجل عالم) قد استعملت في العموم، و إن كان إفراد أحدهما بالاضافة إلى الآخر بل في نفسها في غاية القلة.
و اما في المنفصل، فلان إرادة الخصوص واقعا لا تستلزم استعماله فيه و كون الخاص قرينة عليه، بل من الممكن قطعا استعماله معه في العموم قاعدة، و كون الخاص مانعا عن حجية ظهوره تحكيما للنص، أو الاظهر على الظاهر، لا مصادما لاصل ظهوره، و معه لا مجال للمصير إلى أنه قد استعمل فيه مجازا، كي يلزم الاجمال (١).
خصوص مرتبة منها من دون قرينة تعينه ترجيح بلا مرجح، فالعام بعد تخصيصه يكون مجملا و المجمل لا يكون حجة في بعض المحتملات دون غيرها، و الى هذا اشار بقوله: «و احتج النافي بالاجمال لتعدد المجازات ... الى آخر كلامه».
(١) حاصله: انه قد عرفت- مما مرّ- ان الفاظ العموم موضوعة للدلالة على استيعاب ما يراد من المدخول فتخصيص العام بالمتصل لا يستلزم مجازا، لان اكرم كل عالم الا الفاسق قد استعملت فيما وضعت له و هو جميع افراد ما اريد من مدخولها و لم يرد من العام- اولا- جميع افراد العالم ثم خصص باخراج الفاسق، بل المراد من اول الامر هو العالم غير الفاسق، و قد عرفت ان تسميته تخصيصا هو من باب ضيق فم الركيّة، فلا تخصيص في قولنا: اكرم كل عالم الا الفاسق حتى يلزم استعمال الفاظ العموم في غير ما وضعت له، و الى هذا اشار بقوله: «اما في التخصيص بالمتصل فلما عرفت من انه لا تخصيص اصلا» لانه قد استعملت فيما وضعت له و هو استيعاب جميع افراد ما اريد من مدخولها، و قد اريد من مدخولها خصوص