بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٧ - وضع أدوات النداء للخطاب الانشائي
.....
كالمؤمنين هو خصوص من يصح مخاطبته حقيقة و هم خصوص المشافهين، و قد اشار الى دعوى الانصراف الى كونها بداعي الخطاب الحقيقي بقوله: «نعم لا يبعد دعوى الظهور» فيها «انصرافا في الخطاب الحقيقي» و اشار بقوله: «كما هو الحال ...
الى آخر الجملة» الى ان الحال في الاستفهام و الترجي و التمني هو كالحال في ادوات الخطاب في ان جميعها موضوعة للمعاني الانشائية الايقاعية، و المنصرف منها هو خصوص ما كان منها بدواعيها الحقيقية، و اشار الى ان ظهور العام في عمومه لما يشمل الغائبين و المعدومين يمنع عن الانصراف بقوله: «اذا لم يكن هناك ما يمنع عنه» و اشار بقوله: «ضرورة وضوح ... الى آخر الجملة» ان حكم العمومات في لسان الشارع لوضوح عدم اختصاصه بالحاضرين هو قرينة تمنع الانصراف في مثل ادوات الخطاب الى الخطاب الحقيقي، اما وضوح عدم اختصاص الحكم بالحاضرين فلأنه لو كان كذلك لما احتاج القائلون بان المراد منها هو خصوص المشافه الى دليل الاشتراك، فان ذلك انما هو لعدم اختصاص الحكم قطعا بالحاضرين، و انما اضطروا الى القول باختصاصه بالمشافهين و احتاجوا الى دليل الاشتراك لقولهم بوضع هذه الادوات لخصوص الخطاب الحقيقي، و قد عرفت عدمه و ان الانصراف مع قيام القرينة على عدمه لا تصح دعواه، و قد اشار الى الدليل على كونها لم توضع للحقيقي، بل هي موضوعة للمعنى الإنشائي الإيقاعي منها بقوله: «و يشهد لما ذكرنا صحة النداء بالأدوات مع إرادة العموم من العام الواقع تلوها» بحيث يشمل الغائبين و المعدومين «بلا عناية» في استعمالها في النداء الذي لا يختص بمن خوطب ليسمع و يفهم «و لا للتنزيل و العلاقة رعاية» في مثل هذا الاستعمال و لو كانت موضوعة كما يدعي لخصوص ما كان بداعي الحقيقي منها لكان في استعمالها في ما يعم الغائبين و المعدومين لوجدنا في أنفسنا لحاظ علاقة و لحاظ رعاية لتنزيل الغائبين و المعدومين منزلة الحاضرين المشافهين.