بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦ - التصرف في الشرط بناء على التداخل بوجوه
و لا يخفى أنه لا وجه لان يصار إلى واحد منها، فإنه رفع اليد عن الظاهر بلا وجه، مع ما في الاخيرين من الاحتياج إلى إثبات أن متعلق الجزاء متعدد متصادق على واحد، و إن كان صورة واحدا مسمى باسم واحد، كالغسل، و إلى إثبات أن الحادث بغير الشرط الاول تأكّد ما حدث بالاول، و مجرد الاحتمال لا يجدي، ما لم يكن في البين ما يثبته (١).
الوجوب لكل واحد حقيقة غير الحقيقة المتعلق بها الوجوب الحاصل بالشرط الآخر، غاية الأمر انه يحصل امتثالهما بإتيان الوضوء مرة واحدة، و على هذا فالوضوء ليس هو متعلق الوجوب لواحد من الشروط و انما به يحصل الامتثال لوجوبهما، بخلاف هذا التداخل فان الوجوب فيه متعلقه الوضوء، غايته انه تارة يكون وجوب الوضوء و أخرى تأكد هذا الوجوب.
(١) حاصله ايرادان: الأول، إيراد على هذه الوجوه الثلاثة، و الثاني ايراد يختص بالوجهين الاخيرين.
و حاصل الأول: انه لا وجه لرفع اليد عن الظهور الّا بقرينة تدل على رفع اليد عنه لان الظهور حجة متبعة لا يرفع اليد عنها بحجة أخرى، فان قامت القرينة كان رفع يد عن حجة بحجة، و إلّا كان رفع يد عن حجة بغير حجة. و لذا قال (قدّس سرّه): «انه لا وجه لان يصار الى واحد منها فانه رفع اليد عن الظاهر بلا وجه» و من الواضح ان في كل هذه الوجوه الثلاثة رفعا عن ظهور من غير قرينة قامت عليه.
و الايراد الثاني: المختص بالاخيرين أي الثاني و الثالث فهو انه على الوجه الثاني الوجوب الحاصل بالشرط لم يتعلق بالوضوء، و ان متعلقه حقائق مجهولة يحصل امتثالها بإتيان الوضوء أو الغسل، لأن تلك الحقائق تتصادق عليه، و لازم هذا ان يكون الوضوء أو الغسل هو في الصورة حقيقة واحدة لها وجود واحد و لها اسم واحد و لكنها في الخارج حقايق و وجودات متعددة، و لا يدرك احد ان الوضوء او