بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١٢ - ترجيح أصالة العموم على أصالة عدم الاستخدام
فافهم (١)، لكنه إذا انعقد للكلام ظهور في العموم، بأن لا يعد ما اشتمل على الضمير مما يكتنف به عرفا، و إلا فيحكم عليه بالاجمال، و يرجع
اصالة الظهور في الضمير لمعارضة اصالة الظهور في العام «و ذلك لان المتيقن من بناء العقلاء هو اتباع الظهور في تعيين المراد» و هو المتحقق في اصالة ظهور العام في عمومه لانه به يستكشف المراد الجدي من العام، و ليس للعقلاء بناء على اصالة الظهور لتعيين الاستعمال في الالفاظ، و لذا قال: «لا في تعيين كيفية الاستعمال و انه على نحو الحقيقة او المجاز في الكلمة او الاسناد مع القطع بما يراد كما هو الحال في ناحية الضمير» فان نتيجة اصالة الظهور فيه بعد العلم بالمراد هو تعيين كيفية الاستعمال، و لا بناء للعقلاء على الاخذ باصالة الظهور لبيان كيفية الاستعمال، و لذا قال: «و بالجملة اصالة الظهور انما تكون حجة» عند العقلاء بحيث لو اخذ بها «فيما اذا شك فيما اريد» ليكون الاخذ باصالة الظهور لتعيين المراد «لا فيما اذا» عرف المراد و «شك في انه كيف اريد».
(١) يمكن ان يكون اشارة الى انه لا وقع لهذا النزاع من رأس، لان هنا عامين لكل واحد حكم و قد خصص احدهما، غايته ان العام الذي هو الموضوع في القضيتين واحد، و كونه واحدا لا يجعل القضيتين قضية واحدة، و التخصيص لا يوجب تصرفا في مقام الارادة الاستعمالية و انما يوجب تصرفا في الارادة الجدية و يبقى العام على عمومه في مقام الاستعمال فلا يدور الامر بين تصرفين.
و توضيحه: ان لفظ المطلقات بعد ان كان موضوعا في حكم التربص فهو غير المطلقات الذي كان موضوعا في حكم جواز الرد لاختلاف القضايا و لو باختلاف احد اطرافها، فهما قضيتان في كل منهما الموضوع هو المطلقات، و في الاولى الحكم وجوب التربص، و في الثانية الحكم جواز الرد.
فالظاهر من الضمير في قوله بعولتهن هو المطلقات، و القرينة غايتها انها قامت على ان الحكم في بعولتهن يختص بالرجعيات، فهو كتخصيص لهذا العام الثاني