بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١١ - مقدمات الحكمة
لو لم يرد الشياع لا لأخل بغرضه، حيث أنه لم ينبّه مع أنه بصدده (١)،
و الحاصل: ان الضابط هو انه لو لم يكن للكلام قدر متيقن في مقام التخاطب و فرض ان المولى قد اراد بعض افراد المطلق و لم يرد الشياع و السريان لكان قد اخل بغرضه في مقام بيانه، و وجود القدر المتيقن الخارج عن مقام التخاطب لا يصح للمولى الاعتماد عليه، لان المولى انما كان بصدد بيان غرضه بكلامه لا بما هو خارج عن الكلام، بخلاف ما اذا كان لكلامه قدر متيقن في مقام التخاطب، فانه لو اعتمد عليه في غرضه الذي هو خصوص هذا القدر المتيقن لما كان مخلا بغرضه، لانه لا يكون قد اعتمد على ما يصح الاعتماد عليه في كلامه، و الى هذا اشار بقوله:
«و لو كان القدر المتيقن بملاحظة الخارج عن ذاك المقام» أي عن مقام التخاطب بأن كان القدر المتيقن «في البين» خارجا عن مقام التخاطب «فانه غير مؤثر» في منع التمسك باطلاق الكلام، فان للعبد ان يأخذ باطلاق الكلام و لا يعتني بالقدر المتيقن الخارج عن مقام التخاطب، و يقول للمولى انه لو لم ترد الاطلاق بكلامك للزم منه الاخلال بغرضك، و ليس للمولى ان يقول له اعتمدت على القدر المتيقن الخارج عن مقام التخاطب فانه لا يصح له الاتكال عليه، و وجوده غير مؤثر «في رفع الاخلال بالغرض لو كان» المولى «بصدد البيان كما هو الفرض» لوضوح انه من جملة مقدمات الاطلاق هو كون المولى بصدد البيان.
(١) هذا تفريع منه (قدّس سرّه) على مجموع المقدمات الثلاث، لأنه بعد كون المولى في مقام البيان، و ليس مع كلامه قرينة حالية او مقالية، و ليس لكلامه قدر متيقن في مقام- التخاطب فلا بد و ان يكون لكلامه اطلاق يشمل جميع افراد الطبيعة بحيث لو كان بدليّا لأخبر المكلف الاتيان بأي فرد من افرادها.
و الحاصل: ان المقدمات الثلاث كاشفة عن ان غرض المولى قد كان الشيوع و السريان، لانه لو لم يرد الشياع و السريان بان كان غرضه قد تعلق ببعض افراد