بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٥ - المراد بالبيان في المقدمة الاولى
.....
انه لو ظفرنا بمقيدا اقوى لا يسقط الاطلاق من رأس و انما يؤخذ بالمقيد لكونه حجة اقوى. و مختار المصنف الثاني لان اللازم على المتكلم بيان ما يتعلق بكلامه من حيث كونه حجة و ليس اللازم عليه بيان تمام مراده الواقعي بكلامه، فالبيان هنا مما يتعلق بالارادة الاستعمالية و كون كلامه قاعدة و حجة فاذا ظفرنا بحجة اقوى من الاطلاق يقدم عليه في الحجية و لا يسقط الاطلاق من رأس فانه يجوز التمسك بالاطلاق في رفع احتمال قيد آخر غير القيد الذي قدّم عليه لكونه اقوى.
و بعبارة اخرى: ان المراد من البيان في مقدمة الاطلاق ليس البيان في قاعدة تأخير البيان عن وقت الحاجة، لان اللازم من عدم البيان هنا لزوم الاخلال بالغرض الذي قام بصدد بيانه و المتكلم انما قام بصدد بيان الحجة، بخلاف البيان في قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة، فان القبح انما هو في تأخير البيان للحكم الواقعي عن وقت الحاجة اليه، و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «لا يخفى عليك ان المراد بكونه في مقام بيان تمام مراده» كما هو قضية المقدمة الاولى هو كون المتكلم قام «لمجرد بيان ذلك و اظهاره و افهامه» للمخاطب «و لو لم يكن» ذلك البيان «عن جد بل» كان بغرض كون كلامه «قاعدة و قانونا لتكون حجة فيما لم تكن حجة اقوى على خلافه لا البيان في قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة» فان البيان في قاعدة قبح التأخير هو البيان الواقعي كما عرفت، فان لازم كون البيان هنا هو البيان في قاعدة قبح التأخير بأن يكون هو البيان واقعا عن جد انه لو ظفرنا للاطلاق بمقيد لكان كاشفا عن ان الاطلاق لم يكن عن جد و واقع، فلا بد و ان يسقط من رأس و لا يصح التمسك به لرفع احتمال قيد آخر، بخلاف ما اذا كان البيان في الاطلاق هو بيان اظهار ان ما اقتضاه كلامه هو تمام مراده و لو لم يكن عن جد بل لداعي ضرب القاعدة و لان يكون حجة فيما لا يكون حجة على خلافه «ف» انه على هذا «لا يكون الظفر بالمقيد و لو كان مخالفا» للاطلاق «كاشفا عن عدم كون المتكلم في