بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠١ - ما المراد بالاتحاد في الصنف؟
[ما المراد بالاتحاد في الصنف؟]
المقيد منه فيما يمكن أن يتطرق اليه الفقدان، و إن صح فيما لا يتطرق إليه ذلك (١). و ليس المراد بالاتحاد في الصنف إلا الاتحاد فيما اعتبر قيدا في
المشافهين «من دون التقييد به» أي من دون التقييد بدخالة ما كان البالغ الآن فاقدا له مما كان المشافه واجدا له كصفات المشافه الخاصة بذاته.
(١) هذا جواب عن سؤال يمكن ان يورد، و حاصله: انه سيأتي في باب المطلق و المقيد ان الاطلاق انما يجري لنفي غير القدر المتيقن في مقام التخاطب، و اما القدر المتيقن في مقام التخاطب فيجوز اعتماد المتكلم عليه و يكون قيدا للموضوع و لا يصح نفيه بالاطلاق، و ما كان المشافه واجدا له في حال الخطاب مما كان غيره فاقدا له الآن هو من القدر المتيقن في مقام التخاطب و يحتمل اعتماد المتكلم على وجوده في حال الخطاب في تقييد ما هو الموضوع للحكم به، و لا ينفي هذا الاحتمال الاطلاق لما عرفت.
و الجواب عنه: ان الصفات الخاصة كالاصوات المخصوصة و الاشكال الخاصة مما يتطرق عليها التغير و الفقدان مما لا يصح ان تكون قدرا متيقنا يعتمد عليها لو كانت لها دخالة في تقييد الموضوع للحكم بها.
نعم يصح ان تكون من القدر المتيقن في مقام التخاطب الذي يجوز للمتكلم الاعتماد عليه في تقييد الموضوع به، و لا ينفيها الاطلاق هي الصفات التي لا يتطرق اليها التغير و الفقدان، فلو كان للمشافهين صفات خاصة مما لا يتطرق اليها الفقدان و احتمل دخالتها في تقييد موضوع الحكم بها لما صح نفيها بالاطلاق و جاز للمتكلم الاعتماد عليها، و لكن وجود مثل هذه الصفات التي لا يتطرق اليها التغيير و كانت يحتمل دخالتها هو من النادر الشاذ الذي يمكن ان نقول انها غير موجودة في الاحكام العامة المتضمن لها الخطاب المختص بالمشافهين.
فاتضح ان الصفات التي يتطرق اليها التغير ليست من القدر المتيقن فيصح نفيها بالاطلاق، و الى هذا اشار بقوله: «و كونهم كذلك» أي كون المشافهين واجدين