بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦ - عدم ابتناء التداخل على معرفية الاسباب الشرعية و مؤثريتها
نعم، لو كان المراد بالمعرّفية في الاسباب الشرعية أنها ليست بدواعي الاحكام التي هي في الحقيقة علل لها، و إن كان لها دخل في تحقق موضوعاتها، بخلاف الاسباب غير الشرعية (١)، فهو و إن كان له
بقوله: «كما انه في الحكم غير الشرعي قد يكون امارة» أي معرفا على المؤثر لا مؤثرا بنفسه، فيكون الشرط العقلي دالا «على حدوثه بسببه» أي كاشفا عن حدوث الحكم بحدوث السبب الذي كان الشرط غير الشرعي امارة عليه و كاشفا، و لم يشر الى ما كان الشرط العقلي مؤثرا لوضوحه.
(١) حاصله: ان بعض المحققين قد ذكر وجها لما يظهر من فخر المحققين من ان الأسباب الشرعية معرفات او مؤثرات، من ان الاسباب غير الشرعية لا مانع عقلا من ان تكون مؤثرات.
و اما الاسباب الشرعية فربما يقال بأنها لا يعقل ان تكون مؤثرات، لان العلل منحصرة في أربع: الصورية، و المادية، و الفاعلية، و الغائية.
و من الواضح ان الاسباب الشرعية ليست علة صورية و لا مادية، لان العلل الصورية و المادية من شئون الموجودات المركبة دون موجودات عالم الاعتبار و الحكم من موجود عالم الاعتبار لا الموجودات المركبة و هو من البسائط.
و اما كون الاسباب الشرعية ليست علة فاعلية لوضوح ان الفاعل للحكم هو الشارع فانه هو الجاعل للحكم، و من الواضح ان البول او النوم ليس هو الجاعل لوجوب الوضوء، بل الجاعل له هو الشارع.
و أما كونها علة غائية فهو و ان كان ربما يحتمل بدوا، الّا ان التحقيق خلافه لوضوح ان العلل الغائية للحكم هي المصالح و المفاسد، فان من الواضح ان العلة الغائية لوجوب الوضوء عند حدوث البول هي المصلحة الداعية لوجوب الوضوء دون نفس البول، نعم للبول دخل في تحقق ما هو الموضوع و العلة الغائية للحكم، لان وجود البول محقق للمصلحة الداعية للحكم التي هي العلة الغائية، و هذا مراده