بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢ - التصرف في الشرط بناء على التداخل بوجوه
إن قلت: كيف يمكن ذلك- أي الامتثال بما تصادق عليه العنوانان- مع استلزامه محذور اجتماع الحكمين المتماثلين فيه (١)؟
مسقطا للأمر بقوله: «و لا محاله يسقط الأمر بامتثاله و موافقته» و أشار الى ان العامين من وجه يتعدد المتعلق فيهما بقوله: «و ان كان له امتثال كل منهما على حدة» و قد ظهر ان المثال المذكور هو من التداخل المسببي غير التأكدي، لأن الوجوب في كل واحد غير الوجوب في الآخر، فهو متعدد و لكنه مع ذلك يحصل امتثالهما بإتيان شيء واحد، فالوضوء الذي حاله كحال هذا المثال في كونه مجمعا للحقائق التي لكل واحدة منها وجوب غير وجوب الاخرى، و لم يرد في مقام التعلق الوجوب على الوجوب حتى يكون مجالا للتأكد كما سيأتي بيانه في الالتزام الثالث، نعم هو من التداخل لما عرفت من ان المراد منه انه لا يجب اتيان الوضوء متعددا بل يكفى اتيانه مرة واحدة.
(١) حاصل ان قلت ان المثال المذكور و هو اكرم عالما و أضف هاشميا من العامين من وجه، و العامان من وجه لهما مورد افتراق و مورد اجتماع، و في مورد الافتراق و ان كان لا يلزم اجتماع الحكمين و لكن في مورد الاجتماع يلزم اجتماع الحكمين، فهذا المثال الذي كان هو المقيس عليه في هذا الالتزام لتعدد الشرط و اتحاد الجزاء لرفع محذور اجتماع الحكمين هو نفسه يلزم منه في مورد التصادق اجتماع الحكمين، و اذا اجتمع الحكمان في مورد فلا مناص عن تزاحمهما، و اذا تزاحما لا يعقل ان يكونا فعليين في مورد التصادق، و اذا لم يكونا فعليين فلا يمكن ان يقصد بمورد التصادق امتثالهما، لان قصد الامتثال انما يكون للحكم الفعلي، و قد عرفت عدم فعلية الحكمين في مورد الاجتماع، و الى هذا أشار بقوله: «كيف يمكن ذلك أي الامتثال بما تصادق عليه العنوانان مع استلزامه محذور اجتماع الحكمين المتماثلين فيه» أي في مورد التصادق.