بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٨ - وضع أدوات النداء للخطاب الانشائي
و توهم كونه ارتكازيا، يدفعه عدم العلم به مع الالتفات إليه، و التفتيش عن حاله مع حصول العلم به بذلك لو كان ارتكازيا، و إلا فمن أين يعلم بثبوته كذلك كما هو واضح (١).
(١) حاصله: انه لا ينبغي ان يتوهم ان السبب في عدم لحاظ العلاقة و الرعاية كون العلاقة ملحوظة ارتكازا، فهي من الامور الارتكازية و الارتكازيات تقتضي الاستعمال على وفق الامر الارتكازي و لا تحتاج الى الالتفات الى لحاظ العلاقة و الرعاية.
و ملخصه: ان كون الخطاب لا بداعي الحقيقي بل بداعي غير الحقيقي الذي اوجب استعمال ادوات الخطاب في غير ما وضعت له هو الارتكاز في كون الحكم المتكفل له الجملة الخطابية هو مما يعم الغائبين و المعدومين، فهذا الامر الارتكازي هو الذي اوجب الاستعمال في غير ما وضع له ادوات الخطاب، و مع تحقق الارتكازي الداعي الى هذا الاستعمال لا نجد في انفسنا الالتفات الى لحاظ العلاقة و الرعاية، بل العلاقة و الرعاية يكون لحاظها- ايضا- لحاظا ارتكازيا.
و الجواب عن هذا التوهم: ان الفرق بين الامر الارتكازي و غيره هو ان الارتكازي مع عدم التنبيه اليه يجري الانسان فيه على موجب طبعه الارتكازي، و لكنه مع إلفات النظر اليه يخرج الارتكاز عن كونه علما بسيطا الى كونه علما مركبا و هو العلم بالعلم، و نحن بعد التنبيه و إلفات النظر في مقام الاستعمال لا نجد في انفسنا لحاظ علاقة و رعاية، و لو كان الارتكاز هو المصحح لهذا الاستعمال المجازي لأحسسنا به بعد التنبيه و إلفات النظر، و الى هذا اشار بقوله: «يدفعه عدم العلم به مع الالتفات اليه و التفتيش عنه» أي يدفع كون المصحح لهذا الاستعمال المجازي هو الارتكاز انه لا يحصل العلم بلحاظ العلاقة مع الالتفات في حال الاستعمال لاجل التفتيش عن انه هل هناك لحاظ للعلاقة بنحو الارتكاز ام لا؟ و مع هذا الالتفات لا نجد في انفسنا لحاظ علاقة او رعاية كان الاستعمال في غير الخطاب الحقيقي بلحاظها