بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٨ - توجيه نذر الاحرام قبل الميقات و الصوم في السفر
نقل بتخصيص عموم دليل اعتبار الرجحان في متعلق النذر بهذا الدليل (١)، و إلا أمكن أن يقال بكفاية الرجحان الطارئ عليهما من قبل النذر في عباديتهما، بعد تعلق النذر بإتيانهما عباديا و متقربا بهما منه تعالى، فإنه و إن لم يتمكن من إتيانهما كذلك قبله، إلا أنه يتمكن منه
تتوقف صحتهما على قصد راجح، و الرجحان النذري هو بمقدار ما يصح تعلق النذر بهما و الامر النذري ليس بعبادي.
فالجواب عنه: ان «عباديتهما انما تكون لاجل كشف دليل صحتهما عن عروض عنوان راجح عليهما ملازم لتعلق النذر بهما» و يصح اتيانهما بواسطة هذا العنوان الراجح العارض الملازم لتعلق النذر بهما.
(١) هذا هو الجواب الثالث و توضيحه: انه كان الاشكال في ان التمسك بالادلة الثانوية المأخوذ فيها حكم واقعي لا يثبت الحكم بها لما شك في رجحانه كالوضوء بالمائع المضاف، و انه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية فلا يفيد تعلق النذر بها صحتها، و المدعي لصحة التمسك بها ذكر صحة الصوم في السفر و الاحرام قبل الميقات بواسطة النذر مؤيدا لكون الادلة الثانوية تثبت الحكم للمشكوك.
فحاصل هذا الجواب الثالث، و هو جوابان:
الاول: ان هذه الاخبار الدالة على صحة الصوم في السفر و الاحرام قبل الميقات لا تدل على صحة تعلق النذر فيما شك في رجحانه، و انما تدل الاخبار الدالة على صحة تعلق النذر بالصوم في السفر انه لا يشترط في تعلق هذا النذر المتعلق بالصوم في السفر ان يكون متعلق النذر راجحا، فهذه الاخبار الدالة على صحة تعلق النذر بالصوم في السفر مخصصة للعمومات الدالة على اعتبار الرجحان في متعلق النذر، و الى هذا اشار بقوله: «هذا لو لم نقل ... الى آخر الجملة».