بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٦ - ثمرة خطابات المشافهة
الثانية: صحة التمسك بإطلاقات الخطابات القرآنية بناء على التعميم، لثبوت الاحكام لمن وجد و بلغ من المعدومين، و إن لم يكن متحدا مع المشافهين في الصنف، و عدم صحته على عدمه، لعدم كونها حينئذ متكفلة لاحكام غير المشافهين، فلا بد من إثبات اتحاده معهم في الصنف، حتى يحكم بالاشتراك مع المشافهين في الاحكام، و حيث لا دليل عليه حينئذ إلا الإجماع، و لا إجماع عليه إلا فيما اتحد الصنف، كما لا يخفى (١).
هو الحكم الفصل للمتعارضين، و الى هذا اشار بقوله: «و لو سلم» أي و لو سلم اختصاص حجية الظواهر بالمقصودين بالافهام، و لكنا لا نسلم اختصاص المقصودين بالافهام بخصوص المشافهين، بل قصد الافهام يعمهم و المعدومين ايضا فضلا عن الغائبين، و لذا قال: «فاختصاص المشافهين بكونهم مقصودين بذلك» أي بالافهام دون غيرهم «ممنوع» و اشار الى الدليل من الاخبار على ان قصد الافهام يعم المعدومين بقوله: «و الظاهر ان الناس كلهم الى يوم القيامة يكونون كذلك» أي مقصودين بالافهام كالمشافهين «و ان لم يعمهم الخطاب كما يومئ اليه غير واحد من الاخبار».
(١) هذه هي الثمرة الثانية التي ذكرت لاختصاص الخطابات بخصوص المشافهين:
و هي انه بناء على تعميم الخطابات القرآنية للمعدومين يصح تمسكهم بالاطلاق في كلامه تعالى، و بناء على اختصاصها بالمشافهين لا يصح للمعدومين التمسك بالاطلاق في كلامه تعالى.
و قبل توضيح ذلك لا بد من بيان الفرق بين هذه الثمرة، و الثمرة الاولى.
و حاصل ما ذكر من الفرق بينهما من جهتين:
الاولى: ان الثمرة الاولى هي اختصاص حجية الظواهر بالمشافهين بناء على اختصاص الخطابات بالمشافهين، و لذا اورد على هذه الثمرة: بان اختصاص حجية