بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٨ - احراز المشتبه بالاصل الموضوعي
.....
الثاني من الامور: هو ان العام بعد تخصيصه بالنحو الثاني، هل يكون لازمه تعنون العام بعنوان وجودي ضد العنوان المخرج: بان يكون لازم لا تكرم الفساق هو تعنون العام بعنوان العدول، و ربما ينسب هذا الى ظاهر التقريرات.
او ان لازم هذا التخصيص غير المعنون بلفظه هو كون العام معنونا بكل عنوان ما عدا عنوان الخاص الخارج عنه، فبعد قولنا: لا تكرم الفساق من العلماء، او قولنا:
الا الفساق يكون العام و هو اكرام العلماء معنونا بالعدول و بغير الفساق و بالذي لم يكن بينهم و بين الفساق انتساب.
و بعبارة اخرى: يكون لازم هذا التخصيص غير المعنون للعام بلفظه تعنون العام بكل عنوان ما عدا عنوان الخاص. و هذا هو مختار المصنف و اليه اشار بقوله: «بل بكل عنوان لم يكن ذاك بعنوان الخاص» سواء كان وجوديا مضادا لعنوان الخاص كالعدول، او مناقضا لعنوان الخاص و هو اللافساق، او عنوانا آخر كمثل قولنا الذي لم يكن بينهم و بين الفساق انتساب، فان هذا ليس عنوانا وجوديا مضادا كعنوان العدول، و ليس عنوان النقيض و هو اللافساق، بل عنوان عدمي مناف لعنوان الخاص و هو من الاضداد العدمية لعنوان الخاص.
او ان لازم التخصيص غير المعنون هو عدم تعنون العام أصلا باي عنوان من العناوين، فان شأن التخصيص ليس إلّا الاخراج و كون العنوان الخاص و هو الفسق- مثلا- مانعا عن اقتضاء تأثير العالمية للاكرام، و لا يدل على ان هناك عنوانا آخر له الاقتضاء في الاكرام غير العالمية.
الامر الثالث: ان الاستصحاب:
تارة: تكون اركانه موجودة بنحو كان الناقصة بان كان الفرد المشكوك فسقه و عدالته- فعلا- مسبوقا باليقين بعدالته او فسقه، فيستصحب و يدخل ببركة الاستصحاب في العام مرة فيما لو كان متيقن العدالة سابقا، او في الخاص فيما كان متيقن الفسق سابقا.