بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٦ - مفاد أدوات الاستثناء
.....
عنها الصلاة مع الطهور فالصلاة مع الطهور، خارجة عن حقيقة الصلاة المنفية، و اما كون الصلاة تثبت بثبوت الطهور فلا تدل القضية عليه و لا يعقل ان تدل عليه، لان لازمه ان يكون بتحقق الطهور وحده تتحقق الصلاة الصحيحة، و من الواضح ان الصلاة الصحيحة لا تتحقق بمجرد تحقق الطهور وحده، بل لا بد في تحققها من تحقق جميع اجزائها و شرائطها.
و اتضح مما ذكرنا أيضا ان الصلاة المنفيّة في قوله لا صلاة إلّا بطهور هي الصلاة الصحيحة، و لا معنى لان تكون المنفية هي الصلاة الأعم من الصحيحة و الفاسدة، لوضوح ان هذه القضايا لغرض بيان مدخلية الطهور في الصلاة و الغرض من مدخليته مدخليته في الصلاة الصحيحة، و لا معنى لمدخلية الطهور في الصلاة التي هي أعم من الصحيحة و الفاسدة، خصوصا في مثل الطهور الذي هو شرط لتأثيرها أثرها، مضافا الى انه لو كان المراد من الصلاة المنفية هي الاعم للزم انتفاء مسمى الصلاة و لو كانت فاسدة بانتفاء الطهور، و لا ريب في عدم صحة هذه القضية.
و يرد عليه، اولا: ان المراد من امتثال هذه التراكيب هو لزوم اقتران الصلاة الصحيحة بالوضوء، فلا بد و ان تكون الصلاة مفروضا وجدانها لسائر أجزائها و شرائطها، و هذا مثل قولهم: لا علم إلّا بالعمل، فان الغرض منه ان حقيقة العلم واقعا تثبت للعلم المقرون بالعمل، و ليس الغرض منه بيان ان العمل علم او ان كل مقرون بالعمل علم.
و الحاصل: ان هذه التراكيب لبيان لزوم اقتران الصلاة بالطهور لا لأجل بيان ان الصلاة طهور، و لا بيان ان العلة التامة للصلاة الصحيحة هو الطهور، بل لبيان ان الطهور من شرائط الصلاة الصحيحة، و عليه فلا بد من فرض الصلاة واجدة لجميع أجزائها و شرائطها، و حيث أنه لا تأثير لها اذا لم تكن مقترنة بالطهور، فلذا قال: انه لا حقيقة للصلاة في مقام التأثير الا للصلاة المقرونة بالطهور، و لا فرق بين هذا و بين قولهم لا علم الا بعمل و الى هذا أشار بقوله: «اولا بكون المراد من مثله ... الى