بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٥ - المطلق و المقيد المتنافيان
[المطلق و المقيد المتنافيان]
فصل إذا ورد مطلق و مقيد متنافيين، فإما يكونان مختلفين في الاثبات و النفي، و إما يكونان متوافقين (١)، فإن كانا مختلفين مثل أعتق رقبة، و لا تعتق رقبة كافرة فلا إشكال في التقييد، و إن كانا متوافقين،
و ثالثة: تكون الملازمة عاديّة كما لو كانت غالبية، مثل الملازمة بين كونه في مقام البيان من ناحية عدم مانعية جلد الميتة للصلاة فيها فانه ملازم عادة لكونه في مقام البيان من جهة عدم مانعية نجاسة جلد الميتة ايضا، فان الملازمة بينهما عادية لا عقلية و لا شرعية، بل هي من حيث ان الغالب في جلد الميتة كونه نجسا لكونه مما له نفس سائلة غالبا.
و على كل فقد اتضح في هذه الملازمات الثلاث اذا كان المتكلم في مقام البيان من جهة احد المتلازمين لا بد و ان يكون في مقام البيان من الجهة الملازمة الاخرى. اما فيما اذا لم يكن بين الجهات تلازم فلا يكون البيان من جهة ملازما للبيان من جهة اخرى كما عرفت، و الى هذا اشار بقوله: «إلّا اذا كان بينهما»: أي بين الحكمين «ملازمة عقلا ... الى آخر الجملة».
(١) التنافي بين المطلق و المقيد كما يكون باختلافهما سلبا و ايجابا، كاعتق رقبة و لا تعتق رقبة كافرة، كذلك يكون باختلافهما في الموضوع بان يكون الموضوع فيهما مختلفا كاعتق رقبة و اعتق رقبة مؤمنة، و لذا قسم التنافي بينهما الى مختلفين في النفي و الاثبات، و الى المتوافقين في النفي و الاثبات.
لا يقال: انه اذا كان التنافي يشمل المتوافقين يكون قيد التنافي بالنسبة الى المتوافقين ليس احترازيا بل يكون تأكيديا، لوضوح ان كونهما مطلق و مقيد يغني عنهما عن قيد التنافي، اذ لا يمكن مع فرض كونهما مطلقا و مقيدا أن لا يتنافيا في الموضوع.