بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٩ - النكرة
[النكرة]
و منها: النكرة مثل رجل في و جاء رجل من أقصى المدينة، أو في جئنى برجل و لا إشكال أن المفهوم منها في الاول، و لو بنحو تعدد الدال و المدلول، هو الفرد المعين في الواقع المجهول عند المخاطب المحتمل الانطباق على غير واحد من أفراد الرجل. كما أنه في الثاني، هي الطبيعة الماخوذة مع قيد الوحدة، فيكون حصة من الرجل، و يكون كليا ينطبق على كثيرين (١)، لا فردا مرددا بين الافراد.
(١) لا يخفى ان الكلام في مصداق النكرة لا في مفهوم النكرة أي فيما كان نكرة بالحمل الشائع لا في النكرة بالحمل الاولى.
و بعبارة اخرى: في مدلول مثل لفظ رجل لا في مدلول لفظ نكرة. و على هذا فالاقوال فيه أربعة:
الأول: ما هو المشهور من انها موضوعة للفرد المردد.
الثاني: كونها في مثل و جاء رجل من اقصى المدينة، و مثل أي رجل جاءك، تدل على الفرد المعين في الواقع عند المتكلم في المثال الأول، و عند المخاطب في المثال الثاني، المجهول عند المخاطب في المثال الأول، و عند المتكلم في المثال الثاني.
و في مثل جئني برجل تدل على حصة كلية تنطبق على أي فرد من افراد الطبيعة، و المراد من كونه حصة هو كون مدلولها الطبيعة المقيدة بالوحدة.
الثالث: ان مدلولها مطلقا هو الطبيعة المقيدة بالوحدة، فلا فرق بين جاء رجل من اقصى المدينة، و بين جئني برجل.
الرابع: ان مدلولها مطلقا هو الحصة المقيدة بانها غير متعينة، فالفرق بين النكرة و اسم الجنس هو ان مدلول اسم الجنس هو الطبيعة غير المقيدة لا بالتعين و لا بعدم التعين، و مدلول النكرة هو الطبيعة المقيدة بأنها غير متعينة فالقيد الموجب لكونها حصة ليس هو قيد الوحدة بل هو تقييدها بأنها غير متعينة.