بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٩ - توجيه نذر الاحرام قبل الميقات و الصوم في السفر
بعده، و لا يعتبر في صحة النذر إلا التمكن من الوفاء و لو بسببه (١)، فتأمل جيدا (٢).
(١) هذا هو الجواب الثاني و حاصله: انه نقول بلزوم الرجحان في متعلق النذر، و لكن نقول ان الرجحان اللازم تحققه في متعلق [النذر انما هو] رجحان المنذور في مقام الامتثال لا في مقام تعلق النذر، و الصوم و الاحرام قبل تعلق النذر و ان كان لا رجحان فيهما إلّا انهما حيث انهما يقعان متعلقا للنذر بما هما عباديان فلا بد من كونهما راجحين في مقام الامتثال ليصح تعلق النذر بهما، و انما يكونان راجحين حيث يقعا عبادة، فتعلق النذر بهما يستلزم [الرجحان فيهما] في مقام الامتثال، و الامر النذري و ان كان توصليا إلّا ان الامر التوصلي لا يمنع ان يقصد امتثاله فيقع المنذور عبادة، و الصوم و الاحرام حيث ان النذر تعلق بهما حيث يقعا عبادة في مقام الامتثال و يصح وقوعهما عبادة بواسطة هذا الامر النذري التوصلي، بان يقصد امتثاله في اتيان الصوم المنذور و الاحرام فيكفي في وقوعهما عبادة هذا الرجحان: أي قصد عباديتهما في مقام الامتثال الطارئ عليهما بواسطة تعلق النذر بهما بما هما صوم و احرام عباديان، و هما و ان لم يتمكن المكلف من اتيانهما عبادة قبل النذر و لكنه يمكن ان يقعا عبادة بعد تعلق النذر بان يقصد اتيانهما بقصد امتثاله، و قد عرفت انه لا يعتبر في صحة النذر الا الرجحان في مقام الامتثال و لو كان هذا قد جاء بسبب النذر، و الى هذا اشار بقوله: «و إلّا امكن ان يقال بكفاية الرجحان الطارئ عليهما من قبل النذر في عباديتهما ... الى آخر كلامه»
(٢) يمكن ان يكون اشارة الى ما في هذا الثالث: من انه لا يعقل ان يكون الرجحان الماخوذ في النذر هو الرجحان الآتي من قبل النذر، لانه فيه مضافا الى عدم معقولية ان يؤخذ في موضوع الحكم ما يتولد من الحكم، فان الرجحان الآتي من قبل النذر قد تولد من الوجوب النذري- انه على هذا ان يصح تعلق النذر بغير المحرم من المباحات التي لا رجحان فيها بل و المكروهات ايضا، فلا تخرج المباحات التي