بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١ - حجة مفهوم الوصف و المناقشة فيها
لذلك، فلا بد من تداخل الاسباب فيه، فيما لا يتأكد المسبّب، و من التداخل فيه فيما يتأكد (١).
فصل
[مفهوم الوصف]
[حجة مفهوم الوصف و المناقشة فيها]
الظاهر أنه لا مفهوم للوصف و ما بحكمه مطلقا، لعدم ثبوت الوضع، و عدم لزوم اللغوية بدونه، لعدم انحصار الفائدة به، و عدم قرينة أخرى
(١) قد اشرنا الى هذا في أول المسألة و هو ان البحث في ان تعدد الشرط و اتحاد الجزاء هل يقتضي عدم التداخل أو التداخل السببي و المسببي، انما هو فيما اذا امكن ان يتعدد وجود الجزاء.
اما فيما اذا لم يمكن ان يتعدد وجوده فلا مجال لهذا البحث أصلا.
و لا يخفى ان الجزاء ربما لا يكون قابلا للتأكد كما اذا ارتد و قتل في وقت واحد، فان الجزاء و هو وجوب القتل لا يتأتى فيه التأكد، و كما اذا عقد الوكيل و الموكل عقد بيع لشخص واحد على مملوك واحد، فان الحاصل من مجموع العقدين ملكية واحدة للمشتري و هي غير قابلة للتأكد، و لا بد فيه من القول بالتداخل في السبب، و الى هذا اشار بقوله: «و اما فيما لا يكون قابلا لذلك» أي بأن لا يكون الجزاء قابلا للتعدد «فلا بد من تداخل الاسباب فيما لا يتأكد المسبب» فان وجوب القتل و الملكية غير قابل للتأكد.
و ربما يكون الجزاء قابلا للتأكد و ان كان غير قابل للتعدد، كما فيما اذا وردت النجاسة على النجاسة، بأن وقع في البئر بعير فمات و وقع المسكر فيها أيضا، فان النجاسة قابلة للتأكد و حينئذ لا بد من القول بالتأكد في المسبب، اذ مهما امكن ان يكون للسبب تأثير و لو بنحو التأكد فلا وجه للعدول عنه، و الى هذا أشار بقوله:
«و من التداخل فيه» أي في المسبب «فيما يتأكد» أي فيما كان المسبب قابلا للتأكد كالنجاسة مثلا.