بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣ - حجة مفهوم الوصف و المناقشة فيها
.....
و يردها ان الوضع انما يثبت بالتبادر او بتنصيص اهل اللغة و من الواضح انه لا يتبادر من الوصف العلية المنحصرة للحكم، و لو كان المتبادر منه ذلك لكان استعماله في غيرها كالعلية غير المنحصرة مجازا يحتاج الى ملاحظة العلاقة و العناية عند الاستعمال، و بالوجدان لا نرى استعمالا في مقام الوصف في غير العلة المنحصرة في انفسنا ملاحظة علاقة او عناية.
و اما تنصيص اهل اللغة فممنوع لعدم تنصيص من اللغويين على ذلك، مضافا الى منع حجية قول اللغوي بما هو لغوي على الوضع، و ليس للغوي الا بيان مواقع الاستعمال، و الى هذا أشار بقوله: «لعدم ثبوت الوضع».
الثاني: من أدلة القائلين بمفهوم الوصف، هو انه لو لم يدل الوصف على كونه العلة المنحصرة للحكم للزم اللغوية، و من الواضح انه يمنع اللغوية على الحكيم، و اما ان الوصف لو لم يكن هو العلة المنحصرة للحكم لزم اللغوية فلانه لو لم يكن مثلا وصف السوم هو العلة المنحصرة لثبوت الزكاة للسائمة و كانت الزكاة ثابتة لمطلق الإبل سائمة أو معلوفة لكان ذكر السوم في قوله: في السائمة زكاة قد كان ذكر لا لغاية و لا لدخل له في ثبوت الزكاة، و ليست اللغوية الا ذكر العنوان من دون غاية و داع لذكره، فكون الوصف للانحصار و عدم اللغوية متلازمان، و لازمه ان عدم كونه للانحصار و اللغوية متلازمان أيضا، و حيث قد عرفت ان اللغوية محال على الحكيم فما يلزم منه المحال محال أيضا.
فاتضح انه لا بد من كون ذكر الوصف لداعي الانحصار المستلزم للمفهوم، فان المستلزم للمفهوم ليس إلا كون العلة للحكم علة منحصرة، فان لازمها الثبوت عند الثبوت للعلية و الانتفاء عند الانتفاء للانحصار.
و يرده عدم لزوم اللغوية لو لم يكن الوصف علة منحصرة للحكم، لعدم انحصار الفائدة في ذكره في العلية المنحصرة، فان ذكره ربما يكون لاجل ان السائل قد علم