بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠ - التصرف في الشرط بناء على التداخل بوجوه
قلت: نعم، لو لم يكن ظهور الجملة الشرطية في كون الشرط سببا أو كاشفا عن السبب، مقتضيا لذلك أي لتعدد الفرد و الّا كان و بيانا لما هو المراد من الاطلاق.
و بالجملة: لا دوران بين ظهور الجملة في حدوث الجزاء و ظهور الاطلاق ضرورة أن ظهور الاطلاق يكون معلقا على عدم البيان، و ظهورها في ذلك صالح لان يكون بيانا، فلا ظهور له مع ظهورها، فلا يلزم على القول بعدم التداخل تصرف أصلا، بخلاف القول بالتداخل (١)
(١) توضيحه: انه قد عرفت- مما مرّ- ان للجملة ظهورات أربعة: ظهورها في الحدوث عند الحدوث. و ظهورها في ان المتعلق هو العنوان الخاص أي الوضوء بما هو وضوء لا انه مجمع. و ظهورها في كون الحادث هو أصل الوجوب لا تأكده.
و يمكن ان يدعى ان بعض هذه الظهورات بالوضع: بأن يدعى ان الأداة تدل بالوضع على الحدوث عند الحدوث، و ان كون المتعلق هو العنوان الخاص- ايضا- بالوضع. نعم ظهورها في كون الحادث هو الوجوب لا تأكده بالاطلاق، و لكن لو تنزلنا و قلنا ان هذه الظهورات الثلاثة بالاطلاق مثل ظهور الرابع: و هو كون المتعلق هو الطبيعة الكلية دون فردها، و لكنه من الواضح ان التمسك بالاطلاق انما يصح حيث لا قرينة تدل على خلافه، و في المقام قرينة تدل على ان المتعلق هو الفرد دون الحقيقة الكلية، فان ذكر الاسباب المتعددة للجزاء الواحد قرينة على ان المتعلق هو الفرد من هذه الحقيقة الواحدة، و الذي يدل على هذا انه لو قال في كلام متصل اذا بلت فتوضأ و اذا نمت فتوضأ، فان العرف يفهم منه ان متعلق الوجوب هو فرد من حقيقة الوضوء لا حقيقة الوضوء الكلية، و لا فرق في ذكر السبب المتعدد بين كونه مذكورا بكلام متصل او منفصل فالتمسك بإطلاق المادة يتوقف على عدم القرينة، و قد عرفت وجود القرينة على كونه هو الفرد من الحقيقة دون نفس الحقيقة الكلية و مع قيام القرينة على هذا لا يبقى مجال للتمسك بهذا الاطلاق، و قد عرفت انه اذا