بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩١ - الفاظ العموم و الخصوص
إلى أن التخصيص قد اشتهر و شاع، حتى قيل ما من عام إلا و قد خص، و الظاهر يقتضي كونه حقيقة، لما هو الغالب تقليلا للمجاز (١)، مع أن
(١) استدل القائلون بانها موضوعة للخصوص و ليست بموضوعة لخصوص العموم و ليس للعموم صيغ تخصه كما في الخصوص بدليلين:
الأول: مؤلف من كبرى، و هي انه اذا دار أمر اللفظ بين كونه حقيقة في القدر المتيقن او انه موضوع لما يعم القدر المتيقن و غيره، فالاولى كونه موضوعا لخصوص القدر المتيقن للعلم بأنه مراد على كل حال.
و بعبارة أخرى: ان غرض المستدل اما ان يكون ان الخصوص حيث انه هو القدر المتيقن فيما لو شككنا في وضع اللفظ له او للاعم فلا بد من الاقتصار عليه دون الاعم لان الاعم يحتاج الى دليل، اما القدر المتيقن فحيث انه مراد قطعا فلا يحتاج الى دليل لاثبات وضع اللفظ له.
او ان غرض المستدل بكون القدر المتيقن اولى في كونه هو الحقيقة دون الاعم، لأن الغرض من وضع الالفاظ انما هو لبيان ما يراد من مداليلها و اذا كان الخصوص مرادا على كل حال سواء اريد هو أو اريد الاعم منه فينبغي ان يكون هو الذي يوضع له اللفظ لان الغرض فيه أتم من الوضع للاعم.
و اما الصغرى: فهي كون الخصوص هو القدر المتيقن من اللفظ المدعى وضعه للعموم فهذا مما لا ريب فيه.
و يرده اولا: ان الوضع لا يتعين بالاصول العقلائية، لان الاصول العقلائية لاحراز المراد لا لاحراز الوضع، فالاقتصار على القدر المتيقن انما هو في مقام الاخذ بالمراد لا في تعيين ما وضع له اللفظ.
كما ان كون القدر المتيقن هو المراد لا يستدعي وضع اللفظ له لان الغرض كما يتعلق بخصوص القدر المتيقن يتعلق- أيضا- بالاعم منه.