بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٣ - المخصص اللبي
مؤاخذة المولى لو لم يكرم واحدا من جيرانه لاحتمال عداوته له، و حسن عقوبته على مخالفته، و عدم صحة الاعتذار عنه بمجرد احتمال العداوة، كما لا يخفى على من راجع الطريقة المعروفة، و السيرة المستمرة المألوفة بين العقلاء التي هي ملاك حجية أصالة الظهور.
و بالجملة كان بناء العقلاء على حجيتها بالنسبة إلى المشتبه هاهنا بخلاف هناك، و لعله لما أشرنا إليه من التفاوت بينهما، بإلقاء حجتين هناك، و تكون قضيتهما بعد تحكيم الخاص و تقديمه على العام، كأنه لم يعمه حكما من رأس، و كأنه لم يكن بعام، بخلاف هاهنا، فإن الحجة الملقاة ليست إلا واحدة، و القطع بعدم إرادة إكرام العدو في (اكرم جيراني) مثلا، لا يوجب رفع اليد عن عمومه إلا فيما قطع
عنوانه الخاص و ان كان للعام ظهور يعم الخاص لكن حجيته بالنسبة اليه قد انقطعت و صار العام كانه ليس بحجة من رأس فيه و اختصت حجيته بما عدا الخاص، و هو مراده من قوله: «و هو كون الملقى اليه» أي ان الملقى اليه هذا الكلام يرى «كانه» أي «كان» العام «من رأس لا يعم الخاص» حكما «كما كان» العام «كذلك» أي كما كان لا يعم الخاص «حقيقة فيما كان الخاص متصلا» و الخاص بعد ان كان كذلك بحسب الدلالة اللفظية كان حجة موجودة منافية تزاحم العام في المشكوك، بخلاف ما اذا كان الخاص لبيا فانه لا ينافي حجية العام في المشكوك، فانه لا يدل على اكثر من المنافاة «و» هي غاية ما توجب «القطع بعدم ارادة» اكرام «العدو» و هذا القطع «لا يوجب انقطاع حجيته» أي لا يوجب انقطاع حجية العام «الا فيما قطع انه عدوه لا فيما شك فيه» أي لا فيما شك في عداوته لعدم دلالة العقل على وجود الحجة المنافية للعام و انما دل على محض المنافاة.