بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٧ - الفرق بين كون الغاية قيدا للحكم أو للموضوع
[الفرق بين كون الغاية قيدا للحكم أو للموضوع]
أولا (١)؟ فيه خلاف، و قد نسب إلى المشهور الدلالة على الارتفاع، و إلى جماعة منهم السيد و الشيخ، عدم الدلالة عليه.
و التحقيق: إنه إذا كانت الغاية بحسب القواعد العربية قيدا للحكم، كما في قوله: كل شيء حلال حتى تعرف أنه حرام، و كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر، كانت دالة على ارتفاعه عند حصولها، لانسباق ذلك منها، كما لا يخفى، و كونه قضية تقييده بها، و إلا لما كان ما جعل غاية له بغاية، و هو واضح إلى النهاية (٢).
(١) لا يخفى ان الغاية ربما تكون لتحديد المسافة كقولنا سار الجيش ستين فرسخا من البصرة الى الكوفة، و ربما تكون لتحديد السير كقولنا سار الركب الى ان كلّت آباط الابل، و ثالثة يكون المراد من الغاية متلوّها الذي هو قيد للحكم او الموضوع و الظاهر ان محل الكلام في الدلالة على المفهوم و عدمه هو المعنى الثالث.
ثم لا يخفى ان البحث في هذا الفصل المعقود للغاية في موردين:
الأول: في دلالتها على المفهوم و عدمه.
الثاني: في ان الغاية هل هي داخلة في المغيّى او لا؟ أي ان متلوّ الغاية هل يكون مشمولا للحكم المنطوقي او خارجا عنه و قد اشار اليهما، فاشار الى كونها دالة على المفهوم أولا بقوله: «هل الغاية في القضية تدل على ارتفاع الحكم عما بعد الغاية» أو لا؟ و أشار الى كون الغاية داخلة في المغيا او لا بقوله: «بناء على دخول الغاية في المغيا» لأنه بناء على دخولها في المغيا تكون داخلة في المنطوق، و يكون الكلام في دلالة القضية الغائية على انتفاء الحكم عما بعد الغاية و عدم الدلالة، و بناء على خروج الغاية عن المغيا تكون خارجة عن المنطوق و تكون مما تدل القضية الغائية على انتفاء الحكم عنها بناء على دلالتها على المفهوم، و لذا قال: «أو عنها و بعدها بناء على خروجها».
(٢) الأقوال في المسألة ثلاثة: