بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٨ - الفرق بين كون الغاية قيدا للحكم أو للموضوع
.....
- الأول: دلالة القضية الغائية على المفهوم و انتفاء سنخ الحكم عما عدا الغاية مطلقا و هو المنسوب الى المشهور.
- الثاني: عدم دلالة القضية على الانتفاء مطلقا، و هو المنسوب الى السيد و الشيخ.
- الثالث: التفصيل و هو مختار المصنف، في ان الغاية ان كانت غاية للحكم دلت على المفهوم و انتفاء سنخ الحكم، و ان كانت غاية للموضوع فليس لها دلالة على الانتفاء فلا مفهوم لها، و قد اشار الى التفصيل بقوله: «و التحقيق ... الى آخر كلامه».
و توضيحه: ان الغاية في القضية ربما تكون بحسب القواعد العربية المتبعة غاية و قيدا للحكم كقوله كل شيء حلال لك من النساء و الطيب حتى تعقد الاحرام، و عبارة المتن خالية عن قيد لك، و سيأتي في باب الاستصحاب ان قوله كل شيء حلال حتى تعرف او كل شيء طاهر حتى تعلم فيه اشكال، من حيث كون الغاية فيه غاية للحكم أو الموضوع، فلذلك زدنا قيد لك، فانه مما لا اشكال فيه عندهم انه قيد للحكم دون الموضوع.
و على كل فالغاية المتصلة بالحكم بعد تمام موضوعه فان ظاهرها في القواعد العربية كونها قيدا للحكم كالمثال المذكور، و اذا كانت متصلة بالموضوع فظاهر القواعد العربية انها من قيوده لا من قيود الحكم، و اذا كانت الغاية قيدا للحكم فلا بد من ارتفاعه بارتفاع غايته و قيده، و لازم هذا انتفاء الحكم عما عدا المغيّى.
فان قلت: ان المنشأ شخص الحكم و تقييده لا يقتضي إلّا ارتفاعه لا ارتفاع سنخ الحكم، و قد عرفت ان المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم لا شخصه.
قلت: لا شبهة في ان المنشأ هو شخص الحكم، لان الحكم المنشأ هو الحكم المضاف الى موضوع ما فانه من الأمور النسبية التعلّقية، فتصوره تصور ما هو مضاف و مقيد فتشخصه لا ينفك عنه، و المنشأ هو هذا الحكم المتشخص المضاف الى شيء