بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٢ - حقيقة النسخ
مشتملا على مصلحة موجبة للامر به امتنع النهي عنه، و إلا امتنع الامر
و لكن الظاهر منها انهما معا تعليل لعدم امكانه قبل حضور وقت العمل، فلا بد و ان يكون النسخ عند القائلين بامتناعه قبل حضور وقت العمل ان يكون هو انتهاء امد الحكم الثابت واقعا لمصلحة في متعلقه، و اذا كان كذلك فينحصر جوازه بكونه بعد حضور وقت العمل، لمعقولية انتهاء امد الحكم الثابت واقعا لمصلحة في متعلقه بعد ان عمل به مدة، و اما قبل حضور وقت العمل فانه يلزم منه البداء في احكامه تعالى المستلزم للجهل و تغير الارادة- تعالى- عن ذلك.
اما لو كان النسخ ليس هو انتهاء الحكم الثابت واقعا و انه قبل النسخ لم يكن حكم واقعي بل لم يكن الا اظهار الحكم بعنوان انه هو الحكم الواقعي فلا يستلزم جهلا و لا تغيرا في الارادة، و لذا بعد ان قال ان النسخ بحسب الحقيقة هو دفع لا رفع، قال لا بأس به مطلقا و لو كان قبل حضور وقت العمل «لعدم لزوم البداء المحال في حقه تبارك و تعالى بالمعنى المستلزم لتغيير ارادته تعالى» و هو ما اذا كان رفعا للحكم الثابت واقعا، فانه يلزم على هذا ان يكون قد اريد ايجاد متعلق الحكم واقعا ثم بدا له ان لا يريده، و يلزم أيضا الجهل فانه لو كان عالما بنسخه في المستقبل قبل حضور وقت العمل فلا يعقل ان يكون مريدا له واقعا، اما لو كان دفعا و انه لم يكن سوى اظهار الحكم دون الحكم واقعا فلا يكون مرادا واقعا و لا يستلزم جهلا أصلا «مع اتحاد الفعل ذاتا و جهة» أي عنوانا و مصلحة، و هو على ما هو عليه قبل النسخ و بعد النسخ، لانه لم يكن الحكم متعلقا به واقعا و انما كان تعلقه به ظاهرا فقط، فالمتعلق باق على ما هو عليه من عنوانه و مصلحته، و انه قبل النسخ و بعد النسخ ليس فيه مصلحة او مفسدة دعت الى الحكم، لانه بناء على الدفع هو اظهار حكم لا حكم واقعا.