بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٦ - تعارض العام و الخاص
.....
كون الحسين (عليه السّلام) مبلغا لاحكام اللّه معصوما ملهما لا ينطق عن الهوى معلما عن امير المؤمنين عن رسول اللّه فهو مما لا اشكال فيه، فان الامام امام وليدا و شابا و كهلا و شيخا لا يختلف حاله ادراكا و عصمة و تبليغا أصلا كما هو مبرهن عليه في محله تفصيلا، و مؤيدا بما في كتب الرجال عن سؤال موسى بن جعفر (عليهما السّلام) عن الاحكام و هو في سن الطفولة، و سؤال الحجة المنتظر و هو في المهد فيجيبون بما لا يستطيع ان يجيب به اعلم العلماء المحققين، مما يدل على انهم ملهمون و ان علمهم من اللّه.
و على كل حال فاذا اقترن الخاص بالعام زمانا فلا بد و ان يكون الخاص مخصصا لا غير، لعدم معقولية النسخ به حتى لو قلنا بجواز النسخ قبل حضور وقت العمل، اذ النسخ كما عرفت لا بد و ان يكون رافعا للحكم الثابت واقعا للافراد الخارجة من العام، و اذا اقترن العام و الخاص في الزمان لا يكون للعام حكم واقعي ثابت للافراد الخارجة عنه بالخاص، فلذا لا يمكن ان يكون الخاص في الاقتران ناسخا و يتعين للتخصيص.
و اما اذا لم يقترنا في الزمان، فتارة: يرد الخاص بعد الزمان الذي ورد فيه العام و لكنه قبل حضور وقت العمل بالعام، فبناء على عدم جواز النسخ قبل حضور وقت العمل بالعام فانه أيضا على هذا يتعين الخاص للتخصيص لعدم جواز كونه ناسخا، لانه و ان تاخر زمانا عن العام إلّا ان المفروض كونه قبل حضور وقت العمل، و النسخ بناء على هذا انما يصح بعد حضور وقت العمل فلا بد و ان يكون الخاص متعينا للتخصيص أيضا كما لو اقترنا، و الى الاقتران اشار بقوله: «و ذلك لان الخاص ان كان مقارنا مع العام» و الى الثاني اشار بقوله: «او وارد بعده» أي ان الخاص يكون واردا بعد زمان العام و لكنه «قبل حضور وقت العمل به» أي بالعام «فلا محيص» في هذين الفرضين «عن كونه» أي الخاص «مخصصا و بيانا له» أي للعام لما عرفت من عدم معقولية النسخ عند اقترانهما في الزمان او مع تأخر الخاص زمانا، و لكنه كان قبل حضور وقت العمل بالعام بناء على عدم امكان