بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٣ - مفاد كلمة الاخلاص
ثم إن الظاهر أن دلالة الاستثناء على الحكم في طرف المستثنى بالمفهوم (١)، و أنه لازم خصوصية الحكم في جانب المستثنى منه التي دلت
ثبوت هذا المفهوم الكلي «و اثبات فرد منه فيه و هو اللّه» العلم لذاته تعالى بالخصوص و هو فرد هذا المفهوم الكلي «يدل بالملازمة البينة على امتناع تحققه» أي على امتناع تحقق ذلك الكلي في فرد آخر غيره تعالى، لما تقدم من الملازمة في الواجب بين عدم وجوده و امتناعه، و الكلمة المباركة بناء على كون الخبر موجودا قد دلت على عدم وجود هذا المفهوم في الخارج «في ضمن غيره تبارك و تعالى» و نفي وجود غيره يلازم كون ذلك الغير ممتنعا «ضرورة انه لو لم يكن ممتنعا لوجد لكونه من افراد الواجب» الذي يلازم عدم امتناعه وجوده كما مرّ.
ثم لا يخفى انه اتضح أيضا ان الخبر المقدر للكلمة الطيبة لو كان ممكنا أيضا لدلت على التوحيد الكامل التام، لأنها تدل على عدم امكان غيره تبارك و تعالى، و بالنسبة اليه و ان دلت على امكانه لا على وجوده إلّا أنّك قد عرفت ان امكانه أي عدم امتناعه يلازم وجوده، و لم يشر المصنف الى هذا لوضوح انه بعد معرفة لوازم الواجب من ان عدم وجوده يلازم امتناعه، و عدم امتناعه يلازم وجوده يفهم هذا الجواب و لا داعي لذكره.
(١) حاصله: ان (الّا) دلت على مجرد إخراج المستثنى عن المستثنى منه المختص بالحكم فثبوت نقيض الحكم للمستثنى منه لازم اخراجه عن حكم المستثنى منه المختص بهم، و على هذا فالدلالة مفهومية و ان دلت (الا) على ثبوت نقيض الحكم للمستثنى فتكون الدلالة منطوقية.
و الحاصل: انه ان كان معنى قولنا ما جاءني القوم الا زيد هو مجرد خروج زيد عن القوم الذين اختصوا بعدم المجيء، فتكون الدلالة مفهومية لان لازم خروج زيد عن القوم الذين ما جاءوا المختص بهم عدم المجيء كون زيد قد جاء، و ان كان معنى