بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٧ - توجيه نذر الاحرام قبل الميقات و الصوم في السفر
فإنه يقال: عباديتهما إنما تكون لاجل كشف دليل صحتهما عن عروض عنوان راجح عليهما، ملازم لتعلق النذر بهما (١)، هذا لو لم
الّا ان غاية ذلك هو صحة ان يتعلق النذر بهما، و ان من الواضح ان الامر النذري امر توصلي لا عبادي، و الصوم و الاحرام المنذوران تتوقف صحتهما على امر عبادي و لا امر عبادي بهما في المقام غير الامر النذري و هو توصلي لا عبادي، فكيف يمكن وقوعهما صحيحين عباديين مع انه لا امر عبادي فيهما، و الى هذا اشار بقوله: «لا يجدي صيرورتهما راجحين بذلك» أي لا يجدي تعلق النذر بهما «في» تصحيح «عباديتهما ضرورة كون وجوب الوفاء توصليا» أي ان الامر النذري الحاصل من قبل اوفوا بالنذور امر توصلي، و الامر التوصلي لا يعتبر في سقوطه اتيان المنذور بقصد القربة بل «لا يعتبر في سقوطه الّا الاتيان بالمنذور باي داع كان» و ان لم يكن بداعي قصد القربة، و المفروض انهما عباديان لا بد من قصد القربة فيهما، و ليس هنا غير الامر النذري امر آخر قربي و هو امر توصلي لا قربي، فكيف يصح وقوعهما عباديين قربيين.
(١) و حاصله: انه بعد دلالة الادلة على صحة تعلق النذر بهما و انّهما عباديان منذوران فتعلق النذر [بهما] يكشف عن عروض عنوان عبادي عليهما ملازم لتعلق النذر بهما، فمتعلق النذر حينئذ هو العبادة فلا بد من قصد الاتيان بهما بما هما راجان ليقعا عبادة.
و من هنا اتضح انه بناء على الجواب الاول و هو كونهما راجحين [ذاتا] لا يتأتى هذا الاشكال، لأنّ متعلق النذر بناء عليه هو الراجح ذاتا، و معناه ان متعلق النذر [عبادة] فلا موقع لهذا الاشكال.
و على كل فقد اشار الى الجواب بناء على ما سلكه في الجواب الثاني من كونهما لا رجحان فيهما قبل النذر و بالنذر يكونان راجحين فاتى الاشكال من كونهما عبادة