بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٦ - توجيه نذر الاحرام قبل الميقات و الصوم في السفر
لا يقال: لا يجدي صيرورتهما راجحين بذلك في عباديتهما، ضرورة كون وجوب الوفاء توصليا لا يعتبر في سقوطه إلا الاتيان بالمنذور بأي داع كان (١).
الاحرام «قبل الميقات و انما لم يأمر بهما» أي و انما لم يؤمر بالصوم «استحبابا أو» بالاحرام «وجوبا» كان «لمانع» الّا انه «يرتفع مع النذر».
و الجواب الثاني: ان نقول ان الاخبار التي دلت على صحة الصوم و الاحرام بالنذر لا لكشفها عن وجود الاقتضاء فيهما و انما لم يؤمر بهما لمانع، بل هما قبل النذر لا اقتضاء فيهما يقتضي الامر بهما استحبابا او وجوبا، لعدم الرجحان الذاتي فيهما قبل النذر، و لكنه عند تعلق النذر بهما يحصل فيهما الرجحان لعنوان ملازم لتعلق النذر و يكون به متعلق النذر راجحا، فيثبت فيهما الحكم الاولي و هو صحة الصوم و صحة الاحرام لانهما انما يثبتان لما فيه الرجحان، و قد دلت الاخبار الخاصة على انه بالنذر يثبت الرجحان فيهما للعنوان الملازم، و الذي يدل على ان هذا المشكوك فيه قبل النذر لا رجحان فيه و انما يحصل الرجحان له بواسطة النذر للعنوان الملازم للنذر ما دل على ان الاحرام قبل الميقات كما ان الصلاة قبل الوقت لا رجحان ذاتي فيها، و قد اشار الى ان النذر يجعلهما [راجحين بقوله]: «بتعلق النذر بهما»، و اشار الى انهما قبل النذر لا رجحان فيهما بقوله: [بعد ما لم يكونا كذلك، كما ربما يدل] على عدم كونهما راجحين قبل النذر و صيرورتهما راجحين بواسطة النذر [ما في الخبر من كون الاحرام] قبل الميقات كالصلاة قبل الوقت.
(١) لا يخفى ان هنا إشكالا آخر، و هو ما اشرنا اليه فيما مرّ.
و حاصله: ان الصوم و الاحرام من العبادات التي لا يصح وقوعهما إلّا بقصد القربة و صحة تعلق النذر بهما غاية ما يكشف عن كونهما بواسطة تعلق النذر بهما صارا راجحين.