بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٩ - البداء
أولا، و يبدي ما خفي ثانيا (١).
و إنما نسب إليه تعالى البداء، مع إنه في الحقيقة الابداء، لكمال شباهة إبدائه تعالى كذلك بالبداء في غيره، و فيما ذكرنا كفاية فيما هو المهم في
فانه دفع لاستمرار الحكم و دوامه «مع انه في الواقع له غاية و حد يعينها الشارع بخطاب آخر» و ذلك الخطاب هو الناسخ «و اخرى بما يكون ظاهرا في الجد مع انه لا يكون واقعا بجد» كما في النسخ قبل حضور وقت العمل فان الحكم المنسوخ لم يكن مرادا بجد «بل لمجرد الاختبار و الابتلاء» كما في أمر ابراهيم بذبح اسماعيل فانه نسخ قبل حضور وقت العمل به و انما كان اختبارا و ابتلاء.
ثم اشار الى عدم البداء في التكوينيات بقوله: «كما انه يؤمر» أي النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم) «وحيا او الهاما بالاخبار بوقوع عذاب» كما في قصة يونس «او غيره» كما في اخبار عيسى بموت العروس و اخبار نبينا (صلى الله عليه و آله و سلّم) بموت الخطاب «مما لا يقع» كما انه لم يقع العذاب و لا مات من اخبر بموته «لاجل حكمة في هذا الاخبار» بالامور التكوينية «او» للحكمة في «ذاك الاظهار» في الاحكام الشرعية.
(١) أي ان البداء بمعنى الابداء لا انه بداء حقيقة، و لذا قال: «بمعنى انه يظهر ما امر نبيه او وليه بعدم اظهاره اولا و يبدي ما خفى ثانيا».
و لا يخفى ان هذا انما يناسب خاتم الانبياء الذي تتصل نفسه الزكية باللوح المحفوظ المشتمل على العلل التامة و العلل الناقصة، فهو يعلم بما يقع لاجل تحقق شرطه و انتفاء مانعة و بما لا يقع لعدم تحقق شرطه و وجود مانعة، و حيث تقدم منه الاخبار بوقوع العذاب الذي لم يقع الوارد في قصة يونس المشار اليها في الذكر الكريم.
و الظاهر ان الاخبار المفصلة لكيفية قصة يونس مصرحة بعدم علم يونس بانه لا يقع العذاب، و لهذا استظهرنا من كلامه السابق ان المراد من الضمير في اليه و في يؤمر هو النبي بمعناه الشامل لمن يقف علمه عند لوح المحو و الاثبات، و لمن يترقى الى عالم اللوح المحفوظ.