بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٢ - تعارض العام و الخاص
و أما لو جهل و تردد بين أن يكون الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام و قبل حضوره، فالوجه هو الرجوع إلى الاصول العملية. و كثرة التخصيص و ندرة النسخ هاهنا، و إن كانا يوجبان الظن بالتخصيص أيضا، و أنه واجد لشرطه إلحاقا له بالغالب، إلا أنه لا دليل على اعتباره، و إنما يوجبان الحمل عليه فيما إذا ورد العام بعد حضور وقت العمل بالخاص، لصيرورة الخاص بذلك في الدوام اظهر من العام، كما أشير إليه، فتدبر جيدا (١).
و لا يخفى ان كون الخاص في هذا المقام مخصصا و كونه منسوخا يترتب عليه ثمرة عملية كما عرفت: من بقاء حرمة اكرام فساق العلماء على حاله بناء على التخصيص، و من ارتفاعه و وجوب اكرامهم كالعدول منهم بناء على النسخ.
و اما فيما مر مما اذا ورد الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام فانه فيما لو علمنا بكون العام واردا لبيان الحكم الواقعي يكون الخاص ناسخا، و فيما لو علمنا بانه كان حكما صوريا يكون الخاص مخصصا.
اما اذا لم نعلم بكيفيته فيدور الامر بين النسخ و التخصيص، و قد عرفت انه كلما دار الامر بين النسخ و التخصيص فالمعروف تقديم التخصيص على النسخ، إلّا انه لا ثمرة عملية تترتب عليه للقطع بعدم شمول العام للافراد الخارجة بالخاص اما بالنسخ او بالتخصيص.
(١) قد عرفت الحال فيما علم زمان ورودهما و انه فيما اذا اقترنا يتعين التخصيص، و فيما اذا تقدم العام و كان لبيان الحكم الواقعي يتعين النسخ، و فيما اذا لم يكن لبيان الحكم الواقعي يتعيّن التخصيص، و فيما لم يعلم بالكيفية يتقدم احتمال التخصيص على احتمال النسخ، و اذا تقدم الخاص و تأخر العام أيضا يتقدم احتمال التخصيص على احتمال النسخ.