بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥١ - تعارض العام و الخاص
مخصصا، كثرة التخصيص، حتى اشتهر ما من عام إلّا و قد خص مع قلة النسخ في الاحكام جدا، و بذلك يصير ظهور الخاص في الدوام- و لو كان بالاطلاق- أقوى من ظهور العام و لو كان بالوضع، كما لا يخفى (١)، هذا فيما علم تاريخهما.
ناسخا له، و لذا قال: «و ان كان العام واردا بعد حضور وقت العمل بالخاص فكما يحتمل ان يكون الخاص مخصصا للعام يحتمل ان يكون العام ناسخا له».
(١) و توضيحه: ان الخاص اذا كان متقدما و العام واردا بعد حضور وقت العمل به- قد عرفت انه يحتمل كونه مخصصا للعام و يحتمل ان يكون منسوخا به، فهنا ظهوران متنافيان ظهور الخاص في كون حكمه مستمرا لا الى امد، و ظهور العام في الشمول لجميع افراده.
و المعروف في هذا المقام و في كل مقام يدور الامر بين النسخ و التخصيص تقديم احتمال التخصيص على احتمال النسخ، و ان كان الظهور الذي يستلزم التخصيص بالاطلاق و الظهور الذي يستلزم النسخ بالوضع كما في المقام، فان ظهور الخاص في الاستمرار اطلاقي و ظهور العام في الشمول وضعي، كما لو كان العموم مستفادا من لفظ كل. و السبب في هذا التقديم هو شهرة التخصيص و ندرة النسخ، و لذا قال:
«ما من عام إلّا و قد خص» فالعمومات الواردة لبيان الاحكام في الكتاب و السنة هي واقعة في معرض التخصيص، فقد جرى ديدن الشارع على بيان الاحكام بنحو التعميم و التخصيص بخلاف النسخ فانه نادر جدا، فالظهور الاطلاقي و ان كان بذاته اضعف من الظهور الوضعي إلّا ان شهرة التخصيص و ندرة النسخ تجعل الظهور الاطلاقي اقوى من الظهور الوضعي، و الى هذا اشار بقوله: «و بذلك» أي و بواسطة شهرة التخصيص و ندرة النسخ «يصير ظهور الخاص في الدوام و لو كان بالاطلاق اقوى من ظهور العام و لو كان بالوضع».